في خطوة تصعيدية خطيرة تعكس استهتاراً صارخاً بالمقدسات الإسلامية والقوانين الدولية، شهدت الآونة الأخيرة تحولاً نوعياً في الهجمات الإرهابية التي تشنها ميليشيا الحوثي، حيث تجاوزت اعتداءاتها الحدود العسكرية التقليدية لتركز على استهداف النطاق الجغرافي للمشاعر المقدسة والبنية التحتية الحيوية المغذية لها في المدينة المنورة ومكة المكرمة.
وكان آخر هذه الاعتداءات الجبانة، الهجوم الإرهابي بطائرة مسيّرة الذي استهدف محطة طيبة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة، والتي تقدم خدماتها مباشرة للمسجد النبوي الشريف، ما أسفر عن أضرار مادية في أحد المحولات دون التأثير على استقرار الشبكة، وسبق ذلك محاولات استهداف بمسيرات تم إحباطها جنوب مكة المكرمة.
استهداف ممنهج للبنية التحتية الخدمية
أكد مراقبون سياسيون وعسكريون أن الميليشيا الحوثية باتت تنتهج استراتيجية خبيثة تقوم على ضرب "المنشآت المدنية الخدمية" المحيطة بالحرمين الشريفين، كالمحطات الكهربائية والمرافق اللوجستية، بهدف إحداث أكبر قدر من الإرباك في الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن وزوار المسجد النبوي، ومحاولة النيل من الرمزية السياسية والدينية للمملكة العربية السعودية بصفتها راعية الحرمين.
غضب إسلامي وإدانات عارمة
فجرت هذه الاعتداءات موجة عارمة من الاستنكار والرفض في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، حيث أكدت الأمانة العامة لـ مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي في بيانات متعاقبة، أن استهداف محيط الحرمين الشريفين هو استفزاز صارخ لمشاعر أكثر من ملياري مسلم، وتجاوز سافر لكل الخطوط الحمراء الدينية والأخلاقية.
وفي ذات السياق، استنكر أئمة الحرمين الشريفين توجيه الميليشيا سلاحها نحو "مدينة الرسول" ومكة المكرمة، مؤكدين أن أمن الحرمين الشريفين خط أحمر، وأن هذه الأفعال تمثل إفساداً في الأرض ودليلاً قطيعاً على تجرد هذه الجماعة من أي وازع ديني.
الكفاءة الدفاعية والردع الاستراتيجي
على الصعيد الميداني، أثبتت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي وجاهزية القطاعات الأمنية كفاءة استثنائية في رصد وتدمير التهديدات قبل وصولها إلى أهدافها، مؤكدةً قدرة المملكة العالية على حماية أجوائها ومقدساتها.
وتشدد قيادة تحالف دعم الشرعية على أنها ستستمر في اتخاذ كافة الإجراءات العملياتية الحازمة لتحييد هذه القدرات الإرهابية وحماية الأعيان المدنية والمشاعر المقدسة بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني.