تتحول مخزونات الديزل إلى محور جديد في أزمة الطاقة العالمية، بعدما وجدت الولايات المتحدة نفسها أمام تراجع حاد في مخزونات الوقود المقطر، في الوقت الذي تنظر فيه واشنطن إلى الاحتياطيات الأوروبية باعتبارها أحد المصادر القادرة على زيادة المعروض العالمي وتهدئة الأسعار. وأظهرت أحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تراجع مخزونات الوقود المقطر إلى 105.18 ملايين برميل في 25 سبتمبر، مقارنة بـ107.86 ملايين برميل في 11 سبتمبر.

وفي المقابل، لا تواجه أوروبا نقصًا فوريًا في الإمدادات، وفق المفوضية الأوروبية، التي أكدت في 29 سبتمبر أن الإمدادات مستقرة وأن مخزونات الطوارئ لا تزال عند مستويات مرتفعة ومتاحة عند حدوث اضطرابات في السوق. إلا أن المخزونات التجارية في مركز أمستردام–روتردام–أنتويرب (ARA) تقع دون متوسطها لخمس سنوات، في وقت ارتفعت فيه أسعار الديزل ووقود الطائرات بفعل ضيق السوق العالمية.

المخزونات الأوروبية


وتصاعدت الضغوط الأمريكية خلال الأيام الأخيرة مع مطالبة واشنطن فرنسا وألمانيا بالسحب من احتياطيات الديزل الطارئة للمساعدة في تخفيف ارتفاع أسعار الوقود، وفق مصادر نقلتها «رويترز». وتركز الطلب الأمريكي بصورة خاصة على البلدين، اللذين يحتفظان بجزء كبير من مخزونات الديزل الاستراتيجية الأوروبية؛ إذ تبلغ مخزونات ألمانيا نحو 5.6 ملايين طن وفرنسا نحو 8.2 ملايين طن، بما يمثل أكثر من ثلث إجمالي الاحتياطيات الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي.

وتكشف هذه الخطوة اختلافًا في وظيفة المخزون لدى الطرفين؛ فالولايات المتحدة تحاول زيادة المعروض المتاح في السوق لاحتواء الأسعار، بينما تنظر الدول الأوروبية إلى مخزونات الطوارئ باعتبارها أداة لأمن الإمدادات في حال حدوث انقطاع فعلي، وليس مجرد مصدر تجاري دائم.

الاحتفاظ بالمخزون

وتلزم قواعد الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء بالاحتفاظ بمخزونات نفطية تعادل 90 يومًا من صافي الواردات أو 61 يومًا من الاستهلاك المحلي، أيهما أكبر. وتؤكد المفوضية أن أوروبا تفي حاليًا بمتطلبات المخزون، لكنها في الوقت نفسه تراقب ضيق سوق المنتجات النفطية، خصوصًا الديزل ووقود الطائرات.

وتأتي هذه الحساسية مع اقتراب موسم الخريف والشتاء، الذي يرفع الطلب على الديزل لأغراض النقل والتدفئة والزراعة، بينما تعمل المصافي الأوروبية بالقرب من طاقتها القصوى، وفق المفوضية الأوروبية. وهذا يعني أن مساحة المناورة عبر زيادة الإنتاج المحلي محدودة نسبيًا، ما يجعل المخزونات والتجارة الخارجية عنصرين أساسيين في موازنة السوق.

100 مليون برميل لتخفيف الضغط

وتحولت الضغوط إلى تحرك دولي، بعدما اتفقت مجموعة السبع على طرح 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من الاحتياطيات عبر الوكالة الدولية للطاقة، على مدى أربعة أشهر، مع طرح جزء كبير من كميات الديزل خلال أول 20 يومًا. كما تعهدت دول المجموعة بتجنب القيود على صادرات الطاقة.

ويأتي ذلك في سوق استنزفت مخزوناتها بالفعل؛ فقد أظهرت أحدث بيانات الوكالة الدولية للطاقة انخفاض المخزونات النفطية العالمية المرصودة بمقدار 95 مليون برميل خلال أغسطس، لتصل السحوبات التراكمية منذ فبراير إلى 507 ملايين برميل، بمتوسط 2.8 مليون برميل يوميًا. وفي الوقت نفسه، تراجعت إنتاجية المصافي العالمية في أغسطس إلى 81.4 مليون برميل يوميًا، بانخفاض 4.2 ملايين برميل يوميًا عن مستواها قبل عام.