انتقلت الشركات السعودية في استخدام الذكاء الاصطناعي من مرحلة بناء القدرات والتجارب إلى اختبار أكثر صرامة يتعلق بالعائد الاقتصادي من الإنفاق، إذ أظهرت دراسة حديثة أن المؤسسات في المملكة تحقق مكاسب واضحة في الإنتاجية والتشغيل وتجربة العملاء، لكن تحويل هذه المكاسب إلى عوائد مالية قابلة للقياس لا يزال أقل من المستوى العالمي.

وتشير دراسة «أداء الذكاء الاصطناعي» الصادرة عن PwC إلى أن المؤسسات السعودية تخصص في المتوسط 11% من ميزانياتها الوظيفية للذكاء الاصطناعي، وهي نسبة قريبة من المتوسط العالمي البالغ 12%، إلا أن العائد التقريبي على مستوى الوظائف من هذا الإنفاق يبلغ 30% في السعودية مقابل 37% عالميًا. وتخلص الدراسة إلى أن التحدي المقبل لا يرتبط بحجم الاستثمار بقدر ما يتعلق بقدرة الشركات على قياس العائد وتحويل المكاسب التشغيلية إلى قيمة مالية.

العائد التشغيلي


وتظهر البيانات أن العائد التشغيلي بدأ بالفعل في الظهور داخل الشركات السعودية؛ إذ أفاد 60% من المشاركين بحدوث تحسن كبير أو كبير جدًا في إنتاجية الموظفين نتيجة استخدام الذكاء الاصطناعي، مقابل 46% عالميًا. كما أبلغ 53% عن تحسن كبير أو كبير جدًا في نموذج التشغيل، مقابل 35% عالميًا، فيما أفاد 67% بتحسن تجربة العملاء أو رضاهم أو مستوى الثقة، مقارنة بـ39% عالميًا.

ولا يقتصر الاستخدام على خفض التكاليف؛ إذ تشير الدراسة إلى أن 33% من الاستخدامات تتركز في الكفاءة التشغيلية، بينما تتجه تطبيقات أخرى إلى زيادة الإيرادات والحصة السوقية بنسبة 18% من استخدامات الذكاء الاصطناعي لدى المؤسسات السعودية، وتحسين تجربة العملاء والثقة بنسبة 13%، وتحول نماذج الأعمال بنسبة 13%، وإدارة المخاطر والامتثال بنسبة 9%.

وتكشف المقارنة مع الأسواق العالمية عن تقدم سعودي في عدد من مؤشرات الجاهزية. وتقول الدراسة إن 78% من المؤسسات السعودية لديها رؤية للذكاء الاصطناعي مرتبطة بأهداف الأعمال، مقابل 65% عالميًا، فيما تبلغ نسبة المؤسسات التي تتبع أثر الذكاء الاصطناعي على الأعمال بصورة منهجية 53% مقابل 46% عالميًا. كما بلغت نسبة إعادة تصميم سير العمل لدمج الذكاء الاصطناعي 51% في السعودية مقابل 32% عالميًا.

توسع البنية الرقمية

ويأتي ذلك فوق توسع سريع في البنية التحتية الرقمية؛ إذ ارتفعت القدرة التشغيلية لمراكز البيانات في المملكة من 68 ميغاواط في 2021 إلى أكثر من 440 ميغاواط في 2025، مع تجاوز الاستثمارات في أكثر من 60 مركز بيانات 16 مليار ريال، قبل ارتفاع القدرة إلى 467 ميغاواط في الربع الأول من 2026.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن زمن تحويل التجارب إلى قيمة في السعودية يبلغ 7 أشهر مقابل 6 أشهر عالميًا، رغم أن 71% من المشاركين السعوديين أفادوا بأن تجارب الذكاء الاصطناعي التي شاركوا فيها حققت قيمة، مقابل 66% عالميًا. ويعكس ذلك فجوة ليست في القدرة على الوصول إلى نتائج، وإنما في سرعة توسيع الاستخدامات الناجحة وتحويلها إلى تطبيقات مؤسسية قابلة للتكرار.

نمو الناتج المحلي

وتدعم تقديرات صندوق النقد الدولي أهمية هذه المرحلة؛ إذ تشير نماذجه إلى أن تبني الذكاء الاصطناعي يمكن أن يرفع نمو الناتج المحلي الحقيقي السعودي بنحو 0.1 إلى 0.4 نقطة مئوية سنويًا خلال العقد المقبل عبر مكاسب الإنتاجية، وقد يصل الأثر إلى 0.6 نقطة مئوية سنويًا في سيناريو أكثر تفاؤلًا يتضمن زيادة الاستثمار وسد فجوة الجاهزية وتعزيز صادرات خدمات الذكاء الاصطناعي، بما قد يرفع مستوى الناتج المحلي بنحو 6% خلال عقد.