وترى المهتمة بالتثقيف الغذائي خيرية الحكيم أن الظاهرة يمكن وصفها بـ«جندرة الطعام»، إذ تكتسب بعض المأكولات والمشروبات مع الوقت دلالات اجتماعية تتجاوز مذاقها ومكوناتها، نتيجة العادات وطريقة تقديم المنتجات وانتشارها بين فئات معينة.
وأوضحت أن الطعام في ذاته لا يحمل هوية ذكورية أو أنثوية، لكن تكرار عبارات مثل «مشروب بنات» و«أكل رجال» قد يجعل نظرة الآخرين عاملًا حاضرًا في الاختيار، خصوصًا لدى الأشخاص الأكثر تأثرًا بالمحيط الاجتماعي.
الماتشا باستحياء
يقول أحمد قاسم إنه يتردد أحيانًا قبل طلب الماتشا أمام أصدقائه، ليس بسبب مذاقها، وإنما بسبب التعليقات التي يتوقعها مع وصول الكوب إلى الطاولة.
وأضاف: «إذا طلبت ماتشا يبدأ المزح: هذا مشروب بنات»، موضحًا أن تكرار التعليقات دفعه أحيانًا إلى اختيار مشروب آخر لتجنبها.
ولا يختلف ورق العنب كثيرًا في بعض التعليقات المتداولة، إذ تشير زينب فيصل إلى أن وصفه بـ«معشوق البنات» أصبح جزءًا من المزاح الاجتماعي، وقد يثير طلبه من رجل تعليقًا، رغم عدم وجود أساس غذائي يجعل طبقًا للنساء وآخر للرجال.
دراسات ترصد الظاهرة
تجد هذه الصور الاجتماعية صدى في أبحاث تناولت العلاقة بين الطعام والقوالب الجندرية. فقد شملت دراسة منشورة في مجلة «Food and Humanity» في ديسمبر 2025 نحو 1430 مشاركًا في ألمانيا، وأظهرت ارتباط اللحوم والوجبات الدسمة بصورة أكثر ذكورية، مقابل ارتباط الأطعمة النباتية والحلوة والخفيفة بصورة أكثر أنوثة.
وفي دراسة ميدانية نشرتها مجلة «Food Quality and Preference» في يناير 2026، تابع الباحثون اختيارات 300 شخص في مطعم، ووجدوا أن الفروق في اختيار الأطعمة المصنفة اجتماعيًا بوصفها ذكورية أو أنثوية أصبحت أكثر وضوحًا خلال المواعيد العاطفية، وأقل حضورًا في الوجبات العائلية.
من الماتشا إلى الستيك
وترى الحكيم أن القائمة الاجتماعية تمتد من الماتشا وورق العنب وبعض السلطات والحلويات والمشروبات الملونة، التي تحمل لدى بعض الفئات صورة أقرب للنساء، إلى اللحوم والستيك والبرغر والقهوة السوداء التي ترتبط بصورة أكثر رجولية.
وشددت على أن المشكلة تبدأ عندما تتجاوز هذه التصنيفات المزاح إلى التأثير فعليًا في حرية الشخص في اختيار ما يحبه، فيما يبقى الطعام في أساسه اختيارًا تحكمه الرغبة والاحتياج الغذائي والحالة الصحية، لا جنس من يتناوله.
جندرة الطعام تربط بعض المأكولات بصور ذكورية أو أنثوية
1430 مشاركًا شملتهم دراسة الصور الجندرية للطعام
300 شخص تابعت دراسة أخرى اختياراتهم داخل مطعم
اللحوم والستيك ارتبطتا بصورة أكثر بالذكورية في الدراسات
الأطعمة النباتية والخفيفة ارتبطت بصورة أكثر بالإناث
التصنيفات اجتماعية وثقافية وليست تقسيمات غذائية