تجاوزت المدفوعات الإلكترونية 85 % من إجمالي عمليات الدفع للأفراد في السعودية خلال 2025، متخطية مستهدفات رؤية 2030 البالغ 70 %، فيما تراجعت حصة النقد في الولايات المتحدة إلى 14 % من إجمالي المدفوعات، مقابل 65 % للبطاقات.

وتظهر البيانات المحلية والعالمية وجود تحول سريع نحو تقليص الاعتماد على النقد، لكن باختلاف في بنية الدفع؛ إذ تتصدر بطاقات الائتمان المشهد الأمريكي، بينما تستند التجربة السعودية إلى منظومة «مدى» وتوسع الدفع الإلكتروني عبر نقاط البيع والتجارة الإلكترونية.

14.6 مليار عملية إلكترونية


سجلت المدفوعات الإلكترونية في المملكة نموًا متسارعًا، إذ ارتفعت حصتها من 70 % في 2023 إلى 79 % في 2024، ثم 85 % في 2025، حسب بيانات البنك المركزي السعودي «ساما». وبلغ عدد العمليات الإلكترونية المنفذة عبر أنظمة المدفوعات 14.6 مليار عملية في 2025، مقارنة بـ12.6 مليارًا في العام السابق، بزيادة 15.9 %.

وجاء هذا النمو مدفوعًا باتساع استخدام وسائل الدفع الرقمية في المعاملات اليومية، بدعم من انتشار نقاط البيع، وتطور التجارة الإلكترونية، وتنوع خيارات الدفع بالبطاقات والهواتف الذكية. كما تجاوزت المملكة مستهدف برنامج تطوير القطاع المالي ضمن رؤية 2030، المتمثل في بلوغ 70 % من المدفوعات غير النقدية في قطاع التجزئة بحلول 2025.

التجربة الأمريكية

في الولايات المتحدة، تكشف بيانات تحليل مركز «بيو» للأبحاث، المنشور في سبتمبر 2026 والمستند إلى بيانات الاحتياطي الفيدرالي، عن تغير واضح في وسائل الدفع خلال عقد. فقد تراجعت حصة النقد من 33 % في 2015 إلى 14 % في 2025، بينما ارتفعت حصة بطاقات الائتمان من 18 % إلى 34 %، وزادت حصة بطاقات الخصم المباشر من 29 % إلى 31 %.

وبذلك استحوذت البطاقات مجتمعة على 65 % من إجمالي المدفوعات الأمريكية في 2025، مقابل 47 % قبل عقد. وتبرز المقارنة اختلافًا في بنية السوقين؛ ففي حين تقود بطاقات الائتمان التحول الأمريكي، تعتمد التجربة السعودية على منظومة دفع محلية واسعة، تشمل «مدى» وقنوات الدفع الإلكتروني المختلفة.

قيمة المعاملات

وتكشف قيمة العملية عن اختلاف مهم في سلوك الدفع بين السوقين. ففي السعودية، بلغ متوسط قيمة عملية الشراء عبر نقاط البيع نحو 61 ريالًا خلال 2025، مقابل نحو 184 ريالًا للعملية عبر التجارة الإلكترونية باستخدام بطاقات «مدى». وفي الولايات المتحدة، بلغ متوسط المشتريات 58 دولارًا نقدًا، و74 دولارًا ببطاقات الخصم، و80 دولارًا ببطاقات الائتمان خلال العام نفسه.

وتظهر بيانات البنك المركزي السعودي أن الدفع الإلكتروني لم يعد مقتصرًا على المشتريات مرتفعة القيمة، بل امتد إلى عدد كبير من المعاملات اليومية الصغيرة؛ إذ تجاوز عدد عمليات نقاط البيع 11.5 مليار عملية في 2025، فيما بلغت مبيعاتها نحو 707.2 مليارات ريال. وفي المقابل، تعكس التجارة الإلكترونية متوسط فاتورة أعلى بنحو 3 أضعاف نقاط البيع، عند نحو 184 ريالًا، ما يعكس اختلاف طبيعة الإنفاق بين الشراء بالدفع النقدي والشراء عبر الإنترنت.

ولا تعني هذه الأرقام أن متوسط قيمة المشتريات السعودية أقل بالضرورة من الأمريكية؛ فالمؤشرات لا تقيس القنوات نفسها بالطريقة ذاتها. لكنها تكشف اتجاهًا مشتركًا فالمدفوعات الرقمية أصبحت حاضرة في المعاملات الصغيرة والكبيرة معًا، بينما يختلف توزيع استخدامها بحسب طبيعة السوق ووسيلة الدفع.