في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل، تتجه بعض الكافتيريات إلى استخدام منتجات شبيهة بالألبان، مثل الأجبان والقشطة الشبيهة، بهدف خفض المصروفات وتحسين هوامش الربح، وسط تساؤلات حول مدى الإفصاح للمستهلك عن طبيعة هذه المنتجات المستخدمة في إعداد الوجبات، وحقه في معرفة المكونات التي يدفع مقابلها.

صعوبة التمييز

أوضح المستهلك سعيد العمودي أن بعض الكافتيريات تستخدم منتجات شبيهة بالجبن واللبنة بدلًا من المنتجات الطبيعية، دون توضيح ذلك للزبائن، ما يصعّب على المستهلك التمييز بين المنتجات الأصلية والبدائل المصنعة، خصوصًا عند استخدامها في السندويتشات والوجبات.


وأشار إلى أن غياب الإفصاح عن المكونات يحد من قدرة المستهلك على الاختيار، لا سيما أن بعضهم يفضل منتجات الألبان الطبيعية لاعتبارات تتعلق بالجودة والقيمة الغذائية أو لاحتياجات صحية محددة، مطالبًا بتكثيف الرقابة وإلزام المنشآت بتوضيح طبيعة المنتجات المستخدمة، ومنع المسميات التي قد تؤدي إلى تضليل المستهلك.

خفض المصروفات

من جانبه، أوضح ماهر صقر، العامل في كافتيريا لها عدة فروع بجدة، أن ملاك المنشآت يتولون شراء منتجات الألبان والمواد الغذائية، مبينًا أن استخدام البدائل أصبح خيارًا لدى بعض الكافتيريات في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل.

وأشار إلى أن المنتجات الشبيهة بالجبن والقشطة غالبًا ما تكون أقل تكلفة من نظيراتها الطبيعية، ما يساعد على خفض المصروفات وتحسين هامش الربح، لافتًا إلى أن المستهلك قد لا يتمكن من التمييز بين النوعين بعد إدخالهما في الوجبات وإضافة الصلصات والتوابل، كما أن بعض العاملين لا يعرفون طبيعة المنتجات المستخدمة، ويقتصر دورهم على تنفيذ الطلبات.

مسؤولية المنشآت

من جانبه، أكد صاحب كافتيريا كمال عبدالحفيظ أن استخدام بدائل الألبان لا يمثل مخالفة بحد ذاته متى كانت المنتجات مطابقة للاشتراطات الصحية والمواصفات المعتمدة، موضحًا أن الإشكالية تتمثل في عدم الإفصاح عن طبيعتها للمستهلك.

وشدد على أهمية التزام أصحاب الكافتيريات بالشفافية وتوضيح المكونات المستخدمة، بما يضمن حق المستهلك في اتخاذ قراره بناءً على معلومات واضحة، ويحول دون تسويق المنتجات البديلة على أنها ألبان طبيعية.

اختلافات غذائية

وأوضح استشاري التغذية الدكتور سمير شاكر أن المنتجات الشبيهة بالألبان ليست بالضرورة ضارة أو غير آمنة، شريطة مطابقتها للمواصفات، إلا أنها تختلف عن المنتجات الطبيعية في تركيبها الغذائي، خصوصًا من حيث أنواع الدهون ونسب البروتين والكالسيوم، بحسب المكونات المستخدمة. وأكد أهمية الاطلاع على البطاقة الغذائية ومعرفة مكونات المنتجات، خاصة للأشخاص الذين لديهم حساسية غذائية أو احتياجات غذائية محددة.

اشتراطات التسمية

وألزمت الهيئة العامة للغذاء والدواء مصنعي ومستوردي المنتجات المعدلة بالزيوت النباتية بإضافة كلمة «شبيه» إلى مسمياتها، مثل «شبيه القشطة» و«شبيه الجبنة»، لتوضيح طبيعتها للمستهلك، مع التأكيد على سلامة هذه المنتجات عند مطابقتها للمواصفات واللوائح الفنية.

وسجلت الهيئة 794 جولة تفتيشية على المصانع ومستودعات المستوردين والأسواق المركزية، أسفرت عن رصد 31 مخالفة شملت 176 منتجًا مخالفًا، بلغ وزنها 1045 طنًا.

رقابة أوسع

وطالب مختصون في حماية المستهلك بتوسيع الرقابة لتشمل المطاعم والكافتيريات، والتحقق من مصادر التوريد ومطابقة المنتجات المستخدمة لما يعلن عنه في قوائم الطعام، مع تطبيق العقوبات على المنشآت المخالفة وتعزيز التوعية بحقوق المستهلك وآليات الإبلاغ.

وتبقى شفافية المنشآت في عرض مكونات الأغذية عنصرًا أساسيًا لتحقيق التوازن بين خفض تكاليف الإنتاج وحماية حقوق المستهلك، وتمكينه من معرفة طبيعة المنتجات التي يشتريها واتخاذ قراره على أساس معلومات واضحة.