وأظهرت بيانات شركة «Vortexa» أن تدفقات الخام والمكثفات والوقود المكرر وغاز البترول المسال من دول الخليج، باستثناء إيران، بلغت خلال سبتمبر نحو 19.2 مليون برميل يوميًا، مقابل 23.6 مليون برميل يوميًا قبل الأزمة. وفي الوقت الذي استعادت فيه صادرات الخام والمكثفات 91% من مستوياتها السابقة، بقيت صادرات الوقود المكرر عند 60% فقط.
وتقود السعودية جانبًا كبيرًا من تعافي صادرات الخام الخليجية، إذ ارتفعت شحناتها في سبتمبر بنحو 4.2 ملايين برميل يوميًا مقارنة بأغسطس، لتصل إلى 6.6 ملايين برميل يوميًا، ما ساعد على رفع إجمالي صادرات المنطقة خلال الشهر.
المصافي تؤخر عودة الوقود
في المقابل، تبدو سوق المنتجات النفطية أكثر تعرضًا للاختناقات، إذ تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن صادرات المنتجات المكررة وغاز البترول المسال من الخليج بقيت في أغسطس أقل بنحو 60%، أو 3.7 ملايين برميل يوميًا، من مستويات فبراير. كما بلغ صافي صادرات الديزل والغازويل الخليجية نحو 390 ألف برميل يوميًا في أغسطس، أي ما يزيد قليلًا على ربع مستويات ما قبل الأزمة.
ويعني ذلك أن المشكلة لم تعد مرتبطة فقط بتوافر الخام، بل بقدرة منظومة التكرير والنقل على تحويله إلى وقود يصل إلى الأسواق. وتظهر الضغوط بصورة أكبر في المنتجات الوسطى، خصوصًا الديزل، الذي يمثل قرابة 30% من الطلب العالمي على النفط، فيما ارتفعت أسعاره في الولايات المتحدة إلى مستويات تقارب ضعف ما قبل الأزمة، مع استمرار الضغوط في أوروبا وآسيا.
وقود الطائرات تحت الضغط
ويمتد أثر الفجوة إلى وقود الطائرات، إذ كانت منطقة الشرق الأوسط أكبر مصدر عالمي لوقود الطيران إلى الأسواق الدولية في 2025، ما جعل اضطراب صادرات المنتجات النفطية عاملًا مؤثرًا في توازن السوق. ورغم تحرك مصافٍ في الولايات المتحدة وأوروبا ومناطق أخرى لتعويض جانب من النقص، لا تزال السوق معرضة لضغوط إذا استمرت القيود على تدفقات المنتجات.
وتشير البيانات الحالية إلى أن تعافي النفط الخام يسبق تعافي الوقود؛ فعودة البراميل إلى الأسواق لا تكفي وحدها لخفض تكاليف الطاقة، ما دامت المصافي وحركة الشحن وسلاسل الإمداد تعمل دون مستوياتها المعتادة. وتبقي هذه الفجوة أسعار الديزل ووقود الطائرات وتكاليف النقل أكثر حساسية لأي اضطراب جديد، حتى مع تحسن تدفقات الخام الخليجية.