شهد المشهد الاقتصادي في المملكة العربية السعودية تحولاً بنيوياً متسارعاً خلال الربع الثاني من عام 2026، تجسد في قفزة قياسية لعدد التراخيص الاستثمارية الممنوحة للشركات الأجنبية والمحلية. ويعكس هذا النمو الاستثنائي النجاح المستمر لمبادرات وزارة الاستثمار والمستهدفات الطموحة لرؤية السعودية 2030 في تنويع مصادر الدخل القومي وتعزيز بيئة ممارسة الأعمال.

قفزة ثلاثية في التراخيص الاستثمارية

سجلت وزارة الاستثمار إصدار 9,018 ترخيصاً استثمارياً خلال الربع الثاني من عام 2026، مقارنة بـ 2,561 ترخيصاً في الربع المماثل من عام 2025 م، محققةً نسبة نمو سنوي هائلة بلغت 252%. وتوزعت هذه التراخيص على قطاعات استراتيجية متعددة، مما يبرهن على شمولية النهضة الاقتصادية وعدم اعتمادها على قطاع واحد.


قطاعات الإنشاءات والتجارة والصناعة تقود النمو

استحوذت ثلاثة قطاعات رئيسية على حصة الأسد بنسبة بلغت نحو 66% من إجمالي التراخيص الصادرة خلال هذا الربع، حيث حلّ قطاع الإنشاءات في المرتبة الأولى بإصدار 2,628 ترخيصاً مسجلاً نمواً سنوياً بنسبة 218%، وجاء قطاع الجملة والتجزئة في المرتبة الثانية بإصدار 2,337 ترخيصاً وبمعدل نمو بلغ 285%، في حين حقق قطاع الصناعات التحويلية قفزة قوية بإصدار 1,009 تراخيص وبنسبة نمو بلغت 284%، مما يبرهن على شمولية النهضة الاقتصادية وعدم اعتمادها على قطاع واحد.

ريادة إقليمية في الاستثمار الجريء والابتكار

أظهر التقرير الاقتصادي الصادر عن الوزارة تميز المملكة كمركز جذب رائد لشركات التكنولوجيا الناشئة؛ حيث استحوذت السعودية على 72 صفقة استثمار جريء (VC) خلال النصف الأول من عام 2026. هذا الرقم يمثل وحده 34% من إجمالي عدد صفقات الاستثمار الجريء المنفذة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالكامل، متصدرةً بذلك دول المنطقة في هذا المجال الحيوي.

متانة الاقتصاد الكلي وتوقعات 2027

على صعيد مؤشرات الاقتصاد الكلي، رصد التقرير تحولات إيجابية ملحوظة؛ إذ انخفض معدل البطالة بين المواطنين السعوديين إلى 6.4%. كما سجل الميزان التجاري فائضاً قوياً بلغ 93.2 مليار ريال، مدفوعاً بنمو الصادرات النفطية وغير النفطية.

في سياق متصل، رفع صندوق النقد الدولي (IMF) توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي للمملكة في عام 2027 م ليصل إلى 5.5%، مما يضع السعودية في المرتبة الثانية بين دول مجموعة العشرين (G20) من حيث سرعة النمو الاقتصادي المتوقع لذلك العام.

أبرز ما جاء في التقرير الاقتصادي (الربع الثاني 2026)

- 252% نمو الاستثمارات الجديدة لتصل إلى 9,018 ترخيصاً.

- 66 % حصة قطاعات الإنشاءات والتجارة والصناعة.

- 34 % صفقات إقليمية كأكبر نسبة من الاستثمار الجريء بالمنطقة.

- 6.4 % معدل البطالة في تراجع ملحوظ.

- 5.5 % نمو متوقع يضع المملكة في المرتبة الثانية بين دول G20 لعام 2027.