أوضحت دراسة دولية واسعة أن النساء يبلغن عن الألم بمعدلات أعلى من الرجال في جميع مناطق الجسم التي شملها التحليل، فيما تحدث أسرع زيادة في انتشار معظم أنماط الألم قبل سن 55 عامًا، ما يكشف أن جزءًا مهمًا من عبء الألم يتشكل خلال سنوات العمل وليس في الشيخوخة فقط.

وبحسب الدراسة المنشورة في دورية «Nature Medicine»، حلل الباحثون بيانات 6.1 ملايين شخص من 118 دولة وإقليم، تراوحت أعمارهم بين 5 سنوات وأكثر من 100 عام، بالاعتماد على 902 مصدر بيانات سكانية جُمعت بين عامي 1990 و2025، وشملت قياس الألم في 11 موضعًا بالجسم.

وأظهرت النتائج أن النساء سجلن معدلات أعلى من الرجال في جميع مواضع الألم الـ11، وكانت أكبر الفروق في آلام الوجه والصداع والبطن. كما بلغ انتشار آلام الظهر نحو 40%، مقابل نحو 2% لآلام الوجه.


وكشف التحليل أن أنواع الألم لا تتبع مسارًا واحدًا مع التقدم في العمر، إذ بلغ الصداع ذروته في المتوسط عند 34 عامًا، وآلام البطن عند 23 عامًا، بينما واصلت آلام الظهر والورك والركبة الارتفاع مع العمر، لتبلغ ذروتها عند سن 75 عامًا أو بعده. ووجد الباحثون أن أسرع ارتفاع في معظم أنماط الألم يحدث بين سن 20 و55 عامًا.

وأفادت الدراسة بأن الألم عالي الشدة يبلغ ذروته قرب سن 50 عامًا، رغم استمرار ارتفاع احتمال الشعور بأي ألم مع العمر، بينما يصل الألم المنتشر في عدة مناطق من الجسم إلى ذروته قرب سن 70 عامًا.

كما قدّر الباحثون أن 18.3% من عبء الألم عالميًا يرتبط بثلاثة عوامل قابلة للتعديل، هي التدخين والسمنة وانخفاض الدخل، مع تفاوت واضح بين المناطق. وأظهرت النتائج كذلك ارتفاع مستويات الألم لدى كبار السن في الدول الأقل على مؤشر التنمية البشرية مقارنة بالدول الأعلى تنمية.

ونبّه الباحثون إلى أن النتائج تعتمد على الألم الذي أبلغ عنه المشاركون بأنفسهم، إضافة إلى اختلاف طرق القياس والتغطية بين الدول، ولذلك لا تثبت الدراسة أن الجنس بحد ذاته سبب للفروق المسجلة، وإنما ترصد أنماط الألم على نطاق عالمي واسع.