وتأتي الاجتماعات تحت شعار «إلهام التحولات لتحقيق التحولات الإقليمية»، لبحث مسارات عملية لتحويل الأهداف العالمية في الطاقة النظيفة إلى حلول قابلة للتطبيق إقليميًا، مع التركيز على أمن الطاقة وتوسيع الوصول إلى طاقة مستدامة وموثوقة وبأسعار مناسبة.
وتعكس استضافة المملكة للاجتماعين تنامي دورها في تقنيات الطاقة الجديدة، في وقت تعمل فيه على تنويع مزيج الطاقة الوطني والاستفادة من مصادر الطاقة والحلول التقنية والطبيعية، بالتوازي مع توقعات بارتفاع الطلب العالمي على الطاقة بنحو 23% بحلول 2050.
استثمارات في المعادن الحيوية
وفي مسار مرتبط بمستقبل تقنيات تخزين الطاقة، تمضي أرامكو السعودية، بالتعاون مع معادن، في مشروعهما المشترك المقترح للتنقيب عن الليثيوم وإنتاجه، مع استهداف بدء الإنتاج التجاري بحلول 2027، بما يعزز حضور المملكة في قطاع المعادن الحيوية المستخدمة في صناعة البطاريات وتخزين الطاقة.
الهيدروجين.. مسار جديد
ويبرز الهيدروجين الجيولوجي، أو «الهيدروجين الأبيض»، كأحد المسارات البحثية الجديدة في قطاع الطاقة، حيث تناولت ورقة بحثية لمركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية «كابسارك» الإمكانات التقنية والاقتصادية والتنظيمية لتطوير هذا المورد في المملكة.
وتشير إلى أن التنوع الجيولوجي للمملكة، من الدرع العربي غربًا إلى الأحواض الرسوبية شرقًا، يوفر بيئات متعددة تستحق الدراسة في مجال الهيدروجين الطبيعي، مع احتمالات في مناطق الدرع العربي وهامش البحر الأحمر والمنطقة الشرقية وحقول النفط والغاز.
وفي قطاع النقل، شهدت جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن تجارب لتشغيل حافلات وسيارات تعمل بخلايا وقود الهيدروجين، ضمن مذكرة تفاهم مع وزارة الطاقة، بهدف اختبار أداء التقنية وكفاءتها والتوسع في تطبيقات الهيدروجين النظيف.
ابتكار في إزالة الكربون
وفي مجال إزالة ثاني أكسيد الكربون، شاركت المملكة مع كندا والولايات المتحدة في مسابقة تقنيات إزالة الكربون «SMART-CDR»، التي ركزت على تطوير حلول لقياس ورصد ثاني أكسيد الكربون المحقون تحت سطح الأرض والتحقق من تخزينه وعدم تسربه.
وتأتي هذه الجهود في سياق نهج الاقتصاد الدائري للكربون الذي تتبناه المملكة، مع التركيز على تقنيات إزالة الانبعاثات ورفع كفاءة عمليات الاحتجاز والتخزين.
هيدروجين أخضر من مياه البحر
وطور فريق بحثي في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية «كاوست» نظامًا لإنتاج الهيدروجين الأخضر مباشرة من مياه البحر دون تحلية مسبقة، باستخدام التحلل الكهربائي القلوي ومحفز نانوي، وحقق وفق المادة خفضًا في استهلاك الطاقة بنسبة 60% ورفع كفاءة إنتاج الهيدروجين بنسبة 50%، إلى جانب الحد من تكون الكلور وتقليل تآكل الأقطاب.
وتجمع هذه المسارات بين الاستثمار في التقنيات النظيفة وتطوير سلاسل القيمة المحلية، من المعادن الحيوية والهيدروجين إلى إزالة الكربون، بما يعزز فرص المملكة في اقتصاد الطاقة الجديد.