من الدلة السعودية إلى «فيكا» السويدية، ومن الجَبَنة الإثيوبية إلى الجزوة التركية، تختلف أدوات القهوة وطريقة إعدادها، لكن أربع ثقافات متباعدة جعلت منها أكثر من مشروب؛ طقسًا للضيافة والجلوس والحديث، وجزءًا من العلاقات الاجتماعية التي تنتقل بين الأجيال.

القهوة السعودية نقطة البداية

في السعودية، لا ينتظر الضيف غالبًا أن يطلب القهوة؛ إذ تسبقه الدلة والفنجان إلى المجلس بوصفهما جزءًا من الضيافة والترحيب. ولا تنفصل طريقة التقديم عن الطقس نفسه، بدءًا من إعداد القهوة وصولًا إلى حمل الدلة وتقديم الفنجان، ضمن موروث اجتماعي ارتبط بالكرم والاجتماع واستقبال الضيوف. وتشارك السعودية في عنصر «القهوة العربية، رمز الكرم» المدرج على قائمة التراث الثقافي غير المادي لدى اليونسكو، بما يعكس مكانتها في الموروث الاجتماعي، وليس باعتبارها مجرد مشروب يومي.


فيكا.. القهوة وقت للآخر

قال الاختصاصي في التثقيف الغذائي يعقوب سليس، المقيم في السويد، إن «فيكا» لا تشير إلى نوع من البن أو طريقة خاصة لتحضيره، وإنما إلى تقليد اجتماعي يقوم على التوقف والجلوس والتواصل مع الآخرين، غالبًا بصحبة القهوة والمخبوزات أو الحلوى. وتلتقي «فيكا» مع المجلس السعودي في أن القهوة تصبح جزءًا من اللقاء نفسه؛ ففي السعودية ترافق الضيف والحديث، فيما تمنح «فيكا» الناس مساحة للتوقف عن إيقاع اليوم والجلوس معًا. ويمتد التشابه إلى ما يرافق الفنجان؛ فالقهوة السعودية ترتبط غالبًا بالتمر، بينما ترافق «فيكا» المخبوزات والحلوى، خصوصًا لفائف القرفة.

الجَبَنة جزء من المراسم

تأخذ القهوة في إثيوبيا شكل مراسم تبدأ بتحميص الحبوب وطحنها وإعدادها أمام الحضور، ثم تقديمها باستخدام إناء «الجَبَنة» التقليدي، وسط جلسة تجمع الأسرة والجيران والضيوف.

ويقترب هذا النموذج من القهوة السعودية في حضور أدوات مميزة وطقوس إعداد وتقديم تتجاوز شرب القهوة نفسها، إذ تتحول عملية التحضير إلى جزء من اللقاء والضيافة والتواصل الاجتماعي.

الطقس أهم من المذاق

يرى سليس أن التشابه بين ثقافات القهوة لا يقاس بدرجة التحميص أو طريقة الإعداد فقط، بل بالدور الذي منحه المجتمع للفنجان.

فالسعودية لديها الدلة والفنجان، وإثيوبيا الجَبَنة، وتركيا الجزوة، فيما صنعت السويد طقس «فيكا» حول الجلوس مع القهوة.

تختلف الأدوات والمذاقات وما يقدم بجوار الفنجان، لكن النماذج الأربعة تلتقي في وظيفة واحدة: منح الناس سببًا للجلوس معًا، واستقبال الضيف، وتخصيص وقت للآخر.

الجزوة واللقاء التركي

تملك تركيا نموذجًا آخر للقهوة بوصفها جزءًا من الحياة الاجتماعية، إذ تُحضّر باستخدام إناء صغير ذي مقبض طويل يعرف بالجزوة، ثم تقدم في فناجين صغيرة. وتحضر القهوة التركية في زيارات الأصدقاء والخطوبة والأعياد والمناسبات، فيما ترتبط دعوتها بتخصيص وقت للحديث وتبادل الأخبار، وهي ثقافة أدرجتها اليونسكو ضمن التراث الثقافي غير المادي منذ 2013. ويتقاطع هذا الحضور مع القهوة السعودية في ارتباط الفنجان بالمناسبة والضيف والحديث، لا بالمذاق وحده.

السعودية: الدلة والفنجان جزء من تقاليد الضيافة.

• القهوة العربية مدرجة لدى اليونسكو بمشاركة السعودية.

السويد: «فيكا» طقس اجتماعي للقهوة والحديث.

• المخبوزات والحلوى ترافق «فيكا».

إثيوبيا: الجَبَنة إناء تقليدي لتحضير القهوة.

• إعداد القهوة الإثيوبية يتم أمام الحضور.

تركيا: الجزوة تستخدم في إعداد القهوة التقليدية.

• القهوة التركية مدرجة لدى اليونسكو منذ 2013.

القاسم المشترك: القهوة وسيلة للضيافة والتواصل.