وتكشف دراسة حديثة لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأمريكي، صدرت في ٦ أكتوبر، أن دول الخليج والعراق تتجه نحو إنشاء أو توسيع سبعة مشاريع رئيسية لخطوط الأنابيب، بهدف تجاوز مضيق هرمز والوصول إلى منافذ تصدير بديلة على البحر الأحمر وخليج عمان والبحر المتوسط.
خريطة بديلة
تشير الدراسة إلى أن مشاريع خطوط الأنابيب الجديدة قد تضيف نحو ٤ ملايين برميل يوميا إلى القدرة التصديرية بحلول نهاية ٢٠٢٧، وأكثر من ٧ ملايين برميل يوميا بنهاية ٢٠٢٨، وفقا لتقديرات نقلتها عن مؤسسة غولدمان ساكس.
ويمثل هذا التوجه محاولة لإعادة توزيع المخاطر الجيوسياسية، بعدما أظهرت الحرب أن الاعتماد الكبير على ممر بحري واحد يمنح التهديدات العسكرية قدرة على تعطيل الإمدادات ورفع تكاليف التأمين والشحن.
وتبرز السعودية ضمن الدول التي تمتلك خيارات بديلة لتصدير النفط، من خلال البنية التحتية الممتدة بين شرق المملكة وغربها، بما يمنحها مرونة أكبر في مواجهة اضطرابات الملاحة.
تهديدات متحركة
غير أن الدراسة تحذر من أن تقليص الاعتماد على هرمز لا يعني انتهاء المخاطر الإيرانية، بل احتمال انتقالها إلى مرافق الطاقة البرية.
وتشمل التهديدات التي يناقشها الباحثون الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ، وعمليات التخريب، والهجمات السيبرانية التي قد تستهدف أنظمة تشغيل منشآت النفط والغاز.
وتكتسب محطات الضخ والمعالجة أهمية خاصة، لأن تعطل منشأة مركزية واحدة قد يؤثر في تدفق كميات كبيرة من النفط، حتى عندما تظل خطوط النقل الأخرى سليمة.
ويشير التحليل إلى أن الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران قد تمثل أحد مصادر التهديد للبنية التحتية الإقليمية، خصوصا في المناطق التي تعاني ضعف السيطرة الأمنية.
أرقام الحرب
تأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع تطورات جديدة في مضيق هرمز، حيث أظهرت بيانات حركة السفن انخفاض عدد ناقلات وسفن السلع العابرة إلى سبع سفن فقط في ٦ أكتوبر، وهو أدنى مستوى منذ ٢٣ يوليو.
كما تراجعت كميات النفط الخام العابرة للمضيق بنسبة ٢٧٪ عن أعلى مستوياتها خلال الحرب، لتصل إلى نحو ١٠.١ ملايين برميل يوميا.
وفي المقابل، ارتفعت صادرات النفط عبر سواحل خليج عمان والبحر الأحمر إلى ٦.٧ ملايين برميل يوميا، بما يزيد على ضعف مستويات ما قبل الحرب.
وتكشف هذه الأرقام أن التحول نحو مسارات التصدير البديلة بدأ بالفعل في إعادة تشكيل حركة النفط الإقليمية، رغم استمرار المخاطر الأمنية.
معركة المستقبل
تتجاوز أهمية خطوط الأنابيب الجديدة قدرتها على نقل النفط، لتصبح جزءا من معادلة الردع الاقتصادي والأمن القومي.
فكل مسار تصدير بديل يقلص قدرة أي طرف على استخدام إغلاق الممرات البحرية أداة للضغط، لكنه يفرض في المقابل متطلبات أمنية لحماية منشآت تمتد عبر مسافات طويلة.
وتخلص الدراسة إلى ضرورة الجمع بين الدفاعات الجوية متعددة الطبقات، وتعزيز أمن المنشآت، وتطوير قدرات الإصلاح السريع، وتوفير مسارات احتياطية تضمن استمرار تدفق الطاقة.
وبذلك تتشكل معادلة جديدة في الخليج، لا تقاس فيها قوة الدول المنتجة بحجم احتياطياتها النفطية وحدها، وإنما بقدرتها على حماية الإنتاج وتنويع منافذ التصدير، وضمان استمرار وصول الطاقة إلى الأسواق العالمية حتى في أوقات الحروب.