حينما ينظر وطني إلى المستقبل، فإنه لا يضع له حدوداً، بل يجعل من الفضاء الخارجي ساحة لطموحاته وريادته. وفي إنجاز تاريخي فريد يُضاف إلى سجلات الوطن الحافلة، تصدّرت المملكة العربية السعودية قائمة الدول المشاركة في أسبوع الفضاء العالمي 2025، محققة المرتبة الأولى عالمياً من بين 102 دولة شملها تقرير منظمة أسبوع الفضاء العالمي (WSWA) بالشراكة مع الأمم المتحدة.

هذا التتويج العالمي لم يكن مجرد رقم، بل تجسيد حي لشغف جيل بأكمله، استلهم طموحه من قيادة رشيدة تؤمن بأن حدودنا هي السماء.

هذا التميز العالمي كان ثمرة تكامل وطني فريد بين وكالة الفضاء السعودية ووزارة التعليم؛ حيث تحولت مدارس التعليم العام في شتى أنحاء المملكة إلى منصات ومراكز إشعاع علمي ومعرفي.


كمواطن وطالب، أشعر ببالغ الفخر والاعتزاز لكون مدرستي كانت جزءاً فعالاً من هذا الإنجاز الشامل الذي ضم نحو 36 ألف مدرسة على مستوى الوطن.

عشنا في مدرستنا تجربة استثنائية مليئة بالبرامج والأنشطة الإبداعية والتجارب العلمية التي وسعت مداركنا، وفتحت أمامنا آفاقاً واسعة لاستكشاف أسرار الكون والتعرف على تقنيات الفضاء.

كان لرواد الفضاء السعوديين والرسائل المعرفية المبتكرة التي قدمتها جهاتنا التعليمية والتقنية، أثر بالغ في تحفيز شغفنا وإلهامنا.

فمن خلال المحاضرات وحلقات العمل التفاعلية داخل أسوار المدرسة، لم نعد نرى الفضاء كحلم بعيد، بل كمسار ومستقبل حقيقي نسعى للمساهمة فيه والمنافسة من خلاله، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.

لا يسعني إلا أن أرفع أسمى آيات الشكر والامتنان والاعتزاز إلى مقام قيادتنا الرشيدة ـ حفظها الله ـ التي لم تألُ جهداً في دعم قطاع الفضاء وتوفير الإمكانات كافة لتطوير قدرات الكوادر الوطنية الشابة.

هذا الإنجاز العالمي رسالة واضحة للعالم أجمع، بأن شباب وبنات المملكة العربية السعودية، متسلحين بالعلم والدعم المستمر، جاهزون دائماً لرفع راية التوحيد عالياً في شتى الميادين.. وحتى أعماق الفضاء.