فرضت القوات اليمنية المشتركة، وفي مقدمتها قوات "درع الوطن"، طوقاً أمنياً محكماً وثبّتت مكاسبها الإستراتيجية بعد معارك ضارية خاضتها لصد سلسلة من الهجمات الانتحارية ومحاولات التسلل المكثفة التي نفذتها ميليشيا الحوثي.

وتركزت أعنف هذه المواجهات في المحيط الحيوي لمطار ذو باب، حيث حاولت العناصر الحوثية التقدم تحت غطاء مدفعي كثيف، إلا أن كفاءة التصدي والجاهزية العالية للقوات الميدانية أحبطت المخطط الحوثي بالكامل وكبّدت الميليشيا خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.

وجاء هذا التحول الميداني الكبير مدعوماً بإسناد جوي ولوجستي دقيق ومباشر من قوات التحالف العربي لدعم الشرعية، حيث شنت مقاتلات التحالف سلسلة من الغارات النوعية المركزة والواسعة الاستهداف، أدت إلى تدمير أكثر من 136 هدفاً عسكرياً حوثياً شملت منصات إطلاق صواريخ، ومخازن سلاح، وتعزيزات عسكرية كانت في طريقها إلى الجبهات.


وتكاملت هذه الضربات الجوية مع وتيرة العمليات البرية السريعة التي أفضت إلى إعلان السفير السعودي لدى اليمن عن تطهير ممر باب المندب بالكامل من الجيوب الحوثية، وهو إنجاز عسكري وإستراتيجي بالغ الأهمية لتأمين حرية الملاحة الدولية وحماية خطوط التجارة العالمية في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

على الجانب الآخر، وفي محاولة للتعويض عن انكساراتها الميدانية في جبهات القتال، صعدت الميليشيا الحوثية من استهدافها العشوائي للأعيان المدنية والمناطق السكنية، حيث أفادت وزارة الداخلية اليمنية بأن قصفاً مدفعياً حوثياً غادراً استهدف مناطق متفرقة مأهولة بالسكان في محافظة تعز، تركز على جبهات النوازل، والقصر، والضباب، وشارع الثلاثين، مما أسفر عن استشهاد شخصين وإصابة 16 آخرين بجروح متفاوتة، وكان من بين الضحايا نساء وأطفال وكبار سن.

أثارت هذه التطورات الميدانية والانتهاكات الحوثية المستمرة ردود فعل سياسية ودبلوماسية واسعة؛ حيث شهد مجلس الأمن الدولي موجة إدانات دولية حازمة ضد الاعتداءات الحوثية المستمرة التي استهدفت المنشآت المدنية في الداخل اليمني وبنيتها التحتية، إلى جانب اعتداءاتها الصاروخية ومسيراتها التي استهدفت في وقت سابق مطاري أبها والملك خالد الدوليين في المملكة العربية السعودية.