كشفت دراستان سعوديتان حديثتان عن تفاوت بين معرفة الأطباء بالذكاء الاصطناعي واستخدامهم الفعلي له، رغم ارتفاع مستوى تقبل التقنية. وأظهرت إحداهما أن 66.9% من الأطباء المشاركين سبق لهم استخدام الذكاء الاصطناعي الطبي، فيما رصدت الأخرى تحديات تتعلق بالتدريب والخصوصية والضوابط التنظيمية، مع تزايد الاعتماد على هذه الأدوات في المجال الصحي.

استخدام الأطباء

أظهرت دراسة نشرتها مجلة Frontiers in Health Services في أغسطس 2026، وشملت 521 ممارسًا صحيًا في السعودية، بينهم 160 طبيبًا، أن 89.1 % من المشاركين يعرفون الذكاء الاصطناعي الطبي، مقابل 51.2% سبق لهم استخدامه. وسجل الأطباء أعلى نسبة استخدام بين الفئات المهنية المشاركة، بواقع 66.9%، مقارنة بـ60.7% من الإداريين، و40% من الممرضين، و38.6% من العاملين في المهن الصحية المساندة.


وبلغت نسبة معرفة الأطباء بالتقنية 93.1%، بفارق 26.2 نقطة مئوية عن نسبة من سبق لهم استخدامها، مما يعكس تفاوتًا بين المعرفة والتجربة العملية.

جاهزية القطاع

أظهرت الدراسة أن 71.6% من الممارسين الصحيين المشاركين يعتزمون استخدام الذكاء الاصطناعي، مقابل 51.2% سبق لهم استخدامه، بفارق 20.4 نقطة مئوية. وأفاد 37% من المشاركين بتوافر دعم مؤسسي كافٍ، فيما رأى 38.2% من أصل 267 مشاركًا سبق لهم استخدام التقنية أن مؤسساتهم الصحية توليها اهتمامًا منخفضًا. وأشارت النتائج إلى أن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي يتطلب توفير التدريب والدعم الفني والموارد اللازمة لتطبيقه داخل المنشآت الصحية.

تحديات التطبيق

تناولت دراسة سعودية أخرى نُشرت إلكترونيًا في سبتمبر 2026 بالمجلة الدولية للمعلوماتية الطبية International Journal of Medical Informatics، وعي الأطباء بالذكاء الاصطناعي السريري والتوليدي ومواقفهم تجاهه والعوائق التي تواجه استخدامه. وشملت الدراسة 548 طبيبًا في مؤسسات صحية بالمملكة، فيما اعتمدت التحليلات التفصيلية على 428 استجابة مكتملة. وأظهرت النتائج مستويات وعي متوسطة إلى مرتفعة ومواقف إيجابية تجاه التقنية، مع شيوع استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في المهام التعليمية والبحثية، مقابل تحديات تتعلق بخصوصية البيانات والتدريب والاعتبارات الأخلاقية والتنظيمية. ووجد الباحثون ارتباطًا بين الخبرة السابقة باستخدام الذكاء الاصطناعي السريري وتقبل التقنية وبين تبنيها، ما يعزز أهمية التأهيل والخبرة العملية.

المرضى والتشخيص

امتد حضور الذكاء الاصطناعي إلى المرضى؛ إذ كشفت دراسة سعودية ثالثة شملت 393 طبيبًا أن 66.7% منهم تعاملوا مع مرضى استعانوا بالتقنية للحصول على معلومات صحية.

وأفاد 78.4% من الأطباء بوجود مخاطر مرتبطة بالتشخيص الذاتي، بينما رأى 56.2% أن هذه الأدوات تساعد المرضى على فهم المعلومات الصحية.

وتبرز النتائج تحديًا إضافيًا أمام الأطباء يتمثل في مراجعة المعلومات التي يحصل عليها المرضى من الذكاء الاصطناعي والتحقق من دقتها، إلى جانب الحاجة إلى ضوابط تضمن الاستخدام الآمن للتقنية.

وتقتصر النسب الواردة على عينات الدراسات، ولا تمثل جميع الأطباء والممارسين الصحيين في المملكة.