تتقدم القبائل اليمنية إلى واجهة المشهد العسكري والسياسي مع اتساع التعبئة الشعبية لإسناد عملية «فجر اليمن»، في تحول يعكس تنامي الالتفاف القبلي حول الحكومة الشرعية واستعادة مؤسسات الدولة من قبضة ميليشيا الحوثي. وبينما أعلن «حلف قبائل اليمن» حشد الطاقات القبلية ورفد جبهات القتال استجابة لدعوة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى النفير الوطني، أكدت قيادات قبلية وبرلمانية في تصريحات خاصة لـ«الوطن» أن قبائل مأرب شكلت طوال سنوات الحرب سندا للشرعية، وأن المصالحات القبلية عززت وحدة الصف في مواجهة الحوثيين. وفي موازاة هذا الحراك، أشادت القيادات بالدور السعودي في دعم اليمن عسكريا واقتصاديا وإنسانيا، معتبرة أن الشراكة التاريخية بين البلدين تمثل ركيزة للاستقرار واستعادة الدولة.

تعبئة قبلية

أكد رئيس «حلف قبائل اليمن» الشيخ عبداللطيف القبلي نمران لـ«الوطن» أن التحرك القبلي يستند إلى ثلاثة أهداف رئيسية، تبدأ بالاستجابة لدعوة الرئيس رشاد العليمي إلى التعبئة العامة، وتوحيد صف القبائل اليمنية لإسناد القوات المسلحة، وصولا إلى المشاركة في تحرير المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين واستعادة مؤسسات الدولة.


وأوضح أن الحلف يعمل على حشد الطاقات القبلية وتوجيهها نحو الجبهات، بما يعزز قدرة القوات الحكومية على مواصلة عملياتها العسكرية، مشيدا بالدعم المستمر الذي يقدمه تحالف دعم الشرعية، وفي مقدمته المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان.

وفي السياق ذاته، أوضح القيادي في المقاومة الوطنية بمحافظة إب الشيخ سنان الجماعي أن إعلان الحلف جاء متزامنا مع انطلاق عملية «فجر اليمن»، واستجابة لدعوة النفير الوطني، مؤكدا استمرار الجهود لتعبئة القبائل ورفد الجبهات حتى استعادة المناطق الخاضعة للحوثيين.

بدوره، أكد القيادي في مقاومة خولان الطيال الشيخ علي كليب جاهزية القبائل للمشاركة في العمليات وفق توجيهات القيادة السياسية والعسكرية، مشيرا إلى أن إعلان قبيلة خولان الطيال النفير العام يعكس استعدادها لإسناد القوات المسلحة.

تماسك مأرب

من جانبه، أكد عضو مجلس النواب الشيخ جعبل طعيمان لـ«الوطن» أن قبائل مأرب وحدت صفوفها منذ بداية الحرب، وتجاوزت خلافاتها وثاراتها التاريخية عبر المصالحات، لتشكل جبهة اجتماعية متماسكة في مواجهة الحوثيين وحماية الشرعية الدستورية.

وأوضح أن القبائل قدمت تضحيات كبيرة خلال سنوات الحرب، وظلت حاضرة كلما استدعتها الدولة، مشيرا إلى أن المصالحات شملت كذلك القبائل النازحة إلى مأرب، وأسهمت في تعزيز التلاحم الاجتماعي.

وشدد طعيمان على أن الحكم على عملية «فجر اليمن» ينبغي أن يستند إلى نتائجها النهائية، وليس إلى تقدم ميداني محدود أو تراجع مؤقت، مؤكدا أن اليمنيين يتطلعون إلى إنهاء الحرب واستعادة الأمن والاستقرار.

ودعا المشايخ والوجهاء والدعاة إلى توعية أبناء القبائل وحمايتهم من الانخراط في معارك تخدم الحوثيين، متوقعا عودة النازحين إلى مناطقهم مع استعادة الدولة سيطرتها عليها.

سند سعودي

وفي حديثه عن الدور السعودي، وصف طعيمان دعم المملكة بأنه مشهود على امتداد اليمن، مؤكدا أن مشاريعها التنموية والإنسانية تمثل شواهد ملموسة على عمق العلاقات بين البلدين.

وأشار إلى مشاريع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في قطاعي التعليم والصحة، إلى جانب المساعدات التي يقدمها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية للنازحين والمتضررين.

وأكد أن الروابط الدينية والعربية والتاريخية والمصير المشترك تجعل العلاقة السعودية اليمنية أكثر قدرة على تجاوز التحديات، معربا عن تقدير اليمنيين لمواقف القيادة السعودية ودعمها المتواصل.

كما شدد على أهمية اضطلاع مجلس النواب بمسؤولياته التشريعية والرقابية، ومتابعة توفير الخدمات ورعاية أسر الشهداء والأشخاص ذوي الإعاقة، بما يواكب جهود استعادة مؤسسات الدولة ويعزز الاستقرار في المناطق المحررة.