كشفت دراسة حديثة لمركز بيو للأبحاث أن الترويج للمنتجات والخدمات أصبح جزءًا واسع الانتشار من محتوى مؤثري الصحة والعافية، إذ تضمنت 38% من منشوراتهم إعلانات أو دعوات لاستخدام منتجات وخدمات، مقابل 9% فقط أشارت إلى مصادر خارجية عند طرح ادعاءات صحية، في مفارقة تكشف اختلاف حضور الترويج والتوثيق العلمي في المحتوى الصحي الرقمي. وحلل المركز الأمريكي 535.512 منشورًا نشرها 6.334 مؤثرًا عبر Instagram وTikTok وYouTube، خلال الفترة من فبراير إلى أبريل 2026، ضمن تقرير صدر في 7 أكتوبر، لرصد الموضوعات الصحية وأساليب الترويج والاستشهاد بالمعلومات.

تسويق المكملات

أظهرت النتائج أن 66% من المنشورات المتعلقة بالأدوية المتاحة دون وصفة والمكملات الغذائية تضمنت ترويجًا لمنتجات أو خدمات، وهي أعلى نسبة بين الموضوعات التي أبرزها التقرير.


وبلغت نسبة الترويج 56% في المنشورات المتعلقة بصحة الرجال، ومثلها في المحتوى الخاص بتحسين المظهر، بينما وصلت إلى 52% في موضوعات التغذية وإطالة العمر.

ولم يقتصر تعريف الترويج على الإعلانات المدفوعة، بل شمل الإفصاح عن الرعاية التجارية أو تشجيع المتابعين على استخدام منتجات وخدمات واشتراكات، سواء أكانت مدفوعة أو مجانية.

انتشار واسع

أظهرت الدراسة أن 92% من المؤثرين نشروا محتوى ترويجيًا مرة واحدة على الأقل خلال فترة الرصد، ما يشير إلى انتشار هذه الممارسة بين الحسابات الصحية.

وشكّلت المنشورات الترويجية أكثر من نصف المحتوى لدى نحو 33% من المؤثرين، بينما كانت أقل من النصف لدى 60% منهم، ولم تتضمن منشورات 8% أي ترويج.

ولاحظ الباحثون حضور الترويج بصورة أكبر لدى بعض اختصاصيي التغذية وممارسي الطب التكميلي والبديل والمدربين وأصحاب الأعمال، مقارنة بالمؤثرين الذين يعرّفون أنفسهم رياضيين أو ناشطين.

توثيق محدود

في المقابل، أشارت 9% من المنشورات إلى مصدر خارجي أثناء تقديم ادعاء صحي، فيما تضمنت 11% تحذيرات من أضرار صحية محددة. وكان المؤثرون الذين يعرّفون أنفسهم باحثين الأكثر استشهادًا بالمصادر الخارجية، إذ ظهرت هذه الإشارات في 30% من منشوراتهم. ولا تعني هذه النتائج أن المنشورات التي لم تذكر مصادر تضمنت معلومات خاطئة؛ لأن الدراسة رصدت أنماط الاستشهاد ولم تختبر صحة جميع الادعاءات الطبية.

اللياقة تتصدر

استحوذت موضوعات الحياة الصحية على 54% من المنشورات، مقابل 34% تناولت موضوعات طبية، فيما لم يتطرق 30% إلى الصحة أو العافية، مع إمكانية اجتماع أكثر من موضوع في المنشور الواحد. وتصدرت اللياقة البدنية الموضوعات بنسبة 25%، تلتها العادات الصحية 20%، ثم التغذية والحالات المرضية بنسبة 19% لكل منهما. ومن بين المنشورات المتعلقة بحالات مرضية، تصدر السرطان بنسبة 8.5%، تلاه القلق والاكتئاب بنسبة 7.5%، ثم السكري ومقدماته بنسبة 7.2%. وتقتصر النتائج على عينة المؤثرين التي درسها المركز، ولا تمثل بالضرورة جميع حسابات الصحة والعافية أو واقع المحتوى الصحي في السعودية.