في تصعيد خطير يعكس حجم الإفلاس الأخلاقي والعسكري، واصلت الميليشيا الحوثية الإرهابية اعتداءاتها الممنهجة التي لم تتوقف عند حدود الداخل اليمني، بل امتدت لتطال المدنيين والمسافرين في مطارات المملكة العربية السعودية. ولم تعد هذه الهجمات مجرد عمليات عسكرية عابرة، بل تحولت إلى اعتداء مباشر ومقصود على حرمة ضيوف الرحمن من المعتمرين وزوار الحرمين الشريفين الذين تعج بهم هذه المطارات على مدار الساعة في طريقهم إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة.

استهداف ضيوف الرحمن

تأتي الهجمات الحوثية الأخيرة كامتداٍد لاعتداءات الميليشيا السابقة التي حاولت استهداف المشاعر المقدسة. وتؤكد شواهد الحال أن علم الميليشيا المسبق باكتظاظ مطارات المملكة بالمعتمرين لم يشكل لها أي رادع ديني أو أخلاقي؛ حيث لم تتردد في توجيه مقذوفاتها وطائراتها المسيرة نحو المدنيين المحرمين، مريحة دماء الأبرياء دون أي احترام لحرمة الزمان أو المكان، تلبية لأطماعها وأجندات القوى الداعمة لها في المنطقة.


قصف مطار مدني

شكل الاعتداء الجبان الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة الرياض محطة جديدة من محطات الغدر الحوثي. وقد أظهرت مقاطع الفيديو والمشاهد الموثقة بكل وضوح ترويع العائلات والأطفال والمسافرين، مما نزع عن هذه الميليشيا أي غطاء إنساني أو ديني يدعونه.

وأكد محللون إن توجيه السلاح نحو مطار مدني يضم آلاف المعتمرين يثبت للعالم أجمع أن هذه الجماعة ليست سوى أداة دموية لا تقيم وزنًا للمواثيق الدولية أو القوانين الإنسانية.

تعويض الهزائم الميدانية

يرى مراقبون ومحللون عسكريون أن لجوء الميليشيا الحوثية إلى قصف المنشآت المدنية ومطار الملك خالد بالرياض ليس علامة قوة، بل هو انعكاس صارخ للهزائم المدوية والانكسارات المتتالية التي تتلقاها الميليشيا في مختلف جبهات القتال داخل اليمن. وتأتي هذه المحاولات اليائسة لترويع المسافرين كغطاء زائف لإظهار القدرة على الفعل، بعد أن عجزت عسكريًا في الميدان واختارت الأهداف المدنية السهلة لتعويض خسائرها.

سقوط الأقنعة الحوثية

كشفت هذه الاعتداءات زيف الشعارات والدعايات الصارخة التي تروج لها الميليشيا؛ فبينما تدعي في شعاراتها العداء لأطراف خارجية، أثبتت أفعالها على الأرض أن عداءها الحقيقي موجه لقلب العروبة والإسلام ورمز أمنه. إن إدراج مطار عاصمة إسلامية كبرى يعبرها ضيوف الرحمن ضمن "بنك أهدافها" يجرّدها تلقائيًا من أي ادعاء ديني ويؤكد مشروعها الظلامي المعادي للقيم الإنسانية.

وفي مقابل هذا الغدر الممنهج، لن تزيد هذه المشاهد المروعة الشعبين الشقيقين، السعودي واليمني، إلا صلابة وتماسكًا في مواجهة هذا المشروع. إن دماء الأبرياء التي نزفت في المطارات ستبقى الشاهد الحي الذي يوجب على المجتمع الدولي والتحالف العربي استكمال عملية اجتثاث هذه الشراذم الإرهابية من جذورها نهائيًا، لحماية المنطقة وتأمين قاصدي بيت الله الحرام.