لم تعد جغرافية السعودية الممتدة وصحاريها الشاسعة مجرد مساحات جغرافية صامتة، بل تحولت بفعل مشروعات رؤية المملكة 2030 إلى «حزام طاقة شمسي» ومصانع مفتوحة لإنتاج الطاقة النظيفة.

ومن خلال قراءة جيو-اقتصادية للمحفظة الاستثمارية المشغلة البالغة 36.12 مليار ريال، يتضح أن خارطة توزيع المشاريع الـ15 صُممت بدقة لتوزيع مكتسبات التنمية المستدامة خارج المدن الكبرى، وإنعاش المحافظات والمناطق الواعدة استثماريًا ووظيفيًا.

الشمالية الانطلاقة الأولى


البداية كانت من الشمال، حيث اختيرت منطقة الجوف لتكون حجر الأساس لهذا التحول الجغرافي؛ فشهدت تشغيل مشروع سكاكا للطاقة الشمسية باستثمار بلغت قيمته 1.16 مليار ريال (3.2% من الإجمالي)، تلاها سريعًا التدفق الاستثماري لفائدة محافظة دومة الجندل عبر مشروع طاقة الرياح الأبرز بحجم استثمار ناهز 1.58 مليار ريال (4.4%)، مما جعل الشمال مركزًا مبكرًا ومزيجًا فريدًا لطاقة الشمس والرياح معًا.



الغربية الحزام الساحلي

وعند الانتقال إلى المنطقة الغربية والساحلية، نجد حشدًا إستراتيجيًا للمشاريع المليارية الفائقة الممتدة على طول ساحل البحر الأحمر للاستفادة من مستويات الإشعاع العمودي العالية وتغذية المدن الصناعية؛ حيث استقطبت منطقة الشعيبة بمفردها قطبًا استثماريًا عملاقًا تمثل في مشروعين: «الشعيبة 1» بقيمة 2 مليار ريال، و«الشعيبة 2» الذي يعد درة تاج المحفظة بأعلى حجم استثمار في المملكة بلغ 6.9 مليارات ريال مستحوذًا على حصة الأسد بنسبة 19.1%.

ويتكامل هذا الحزام الغربي مع مشاريع محافظات جدة بقيمة 890 مليون ريال، ورابغ 1 باستثمار قيمته 750 مليون ريال.

الوسطى مركز الثقل

أما قلب المملكة في منطقة القصيم والمنطقة الوسطى، فقد تحول إلى مركز ثقل جديد للقدرات الإنتاجية، حيث استضافت محافظة الرس مشروعين ضخمين يعكسان الأهمية الجغرافية للمنطقة: «الرس 1» باستثمار بلغ 1.85 مليار ريال، والتوسعة الضخمة في «الرس 2» بحجم استثمار قفز إلى 5.52 مليارات ريال (15.3% من الإجمالي).

إضافة إلى مشروع الكهفة الحيوي الذي ضُخ فيه 4.06 مليارات ريال، ومشروع سدير البالغة قيمته 3.47 مليارات ريال (9.6%).

المحافظات الداخلية

ولم تغفل هذه الخارطة الإستراتيجية الأطراف والمحافظات الداخلية؛ إذ تمدد حزام الطاقة الخضراء ليشمل منطقة المدينة المنورة عبر مشروع الحناكية 1 باستثمار بلغت قيمته 3.13 مليارات ريال (8.7%)، وصولًا إلى جنوب وشرق منطقة الرياض من خلال مشاريع سعد 1 بقيمة 850 مليون ريال، وسعد 2 بقيمة 3.11 مليارات ريال، فضلًا عن المحطات الموجهة لخدمة المحافظات مثل ليلى بـ400 مليون ريال ووادي الدواسر بـ450 مليون ريال.

إن هذا التوزيع الجغرافي يبرهن على أن المملكة نجحت في تحويل ميزاتها الطبيعية والمناخية، من وفرة إشعاع شمس وممرات رياح عبر مختلف مناطقها، إلى أصول مالية واستثمارية مستدامة، تسهم بشكل مباشر في تنمية المحليات وتوليد الوظائف النوعية لأبناء المحافظات، تحقيقًا لمستهدف المزيج الأمثل للطاقة بحلول عام 2030.

استثمارات المشاريع الكبرى بالنسبة المئوية والقيمة

%19.1 - الشعيبة 2 (6.9 مليارات ريال)

%15.3 - الرس 2 (5.52 مليارات ريال)

%11.2 - الكهفة (4.06 مليارات ريال)

%9.6 - سدير (3.47 مليارات ريال)

%8.7 - الحناكية 1 (3.13 مليارات ريال)

%8.6 - سعد 2 (3.11 مليارات ريال)

%5.5 - الشعيبة 1 (2 مليار ريال)

%5.1 - الرس 1 (1.85 مليار ريال)

%4.4 - دومة الجندل (1.58 مليار ريال)

%3.2 - سكاكا (1.16 مليار ريال)

%9.3 - مشاريع أخرى مجتمعة (جدة، رابغ 1، سعد 1، وادي الدواسر، ليلى)

الإجمالي: 36.12 مليار ريال سعودي (100%)