أكدت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، اليوم السبت، أن النظام الإيراني زوّد المليشيا الحوثية الإرهابية بمعلومات استخباراتية حيوية أسهمت بشكل مباشر في تحديد أهداف ضرباتها الأخيرة في السعودية.

وجاءت المعلومة التي تؤكد حقيقة ضلوع إيران في دعم المليشيا رغم نفيها ذلك، في سياق تقرير استخباري موسع كشف عن تفاصيل مقلقة تتعلق بالدعم العسكري والعملياتي المتزايد الذي تقدمه طهران للحوثيين في اليمن، مما ساعد الجماعة على تنفيذ هجماتها الأكثر تعقيداً ضد المنشآت الحيوية وأدى إلى تصعيد حدة الصراع الإقليمي مجدداً.

شراكة عملياتية وإشراف مباشر من الحرس الثوري


ووفقاً لمصادر الصحيفة المطلعة على معلومات استخباراتية سعودية ويمنية وإقليمية فإن الدعم الإيراني الحالي يتجاوز مجرد إمداد السلاح التقليدي ليتحول إلى شراكة عملياتية ميدانية متقدمة تشمل تقديم بيانات دقيقة ومحدثة للحوثيين تساعدهم في تحديد قوائم أهداف تشمل الموانئ ومنشآت الطاقة والمطارات، إلى جانب الوجود المباشر لضباط من الحرس الثوري الإيراني على خطوط المواجهة الأمامية للإشراف على توجيه ضربات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة ونشر أنظمة رادار وصواريخ في مواقع استراتيجية تطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

غواصات لتهريب السلاح

وألمح التقرير إلى أن الهجمات الأخيرة التي نفذها الحوثيون أظهرت تطوراً نوعياً غير مسبوق في التكتيكات العسكرية بفضل التدريب الإيراني الذي مكنهم من دمج هجمات المشاة البرية بالقصف الصاروخي والمسيرات الموجهة عبر أسلاك الألياف الضوئية وهي تقنية يصعب التشويش عليها.

كما كشف مسؤولون أوروبيون وحوثيون للصحيفة أن الضغوط العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على ممرات التهريب البحرية التقليدية دفعت إيران لبدء استخدام الغواصات لتهريب الأسلحة والشحنات الحيوية بالتزامن مع رصد رحلات سرية لطيران "ماهان إير" الإيراني كانت تنقل ضباطاً وقطع غيار للمسيرات تحت غطاء رسمي مما أدى لتجدد القتال الميداني العنيف مطلع سبتمبر الماضي.

مكاسب ضاغطة على الملاحة الدولية وإدارة ترمب

وأوضحت الصحيفة الأمريكية أن هذا الدعم اللوجستي الإيراني المكثف أتاح للحوثيين تحقيق مكاسب ميدانية سريعة على الأرض والسيطرة على شريط ساحلي ممتد مطل على مضيق باب المندب الاستراتيجي بما في ذلك مدينة المخا، وتزامن هذا التقدم الميداني مع تصعيد الهجمات ضد ناقلات النفط والمطارات بما في ذلك هجوم صاروخي استهدف مبنى إدارياً تابعاً لشركة أرامكو السعودية في الظهران وضربة أخرى استهدفت مطار الرياض، حيث ترى الأوساط الاستخباراتية أن طهران توظف هجمات الحوثيين لتهديد الملاحة وتوسيع نطاق المخاطر على مصالح الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين للضغط على إدارة الرئيس دونالد ترامب قبل جولات التفاوض المرتقبة.