جمعت أسرة واحدة في قرية البيسري بمحافظة صامطة جنوب منطقة جازان 3 تجارب للتبرع بالكلى على مدى نحو ربع قرن، بدأت بأب تبرع لابنته، ثم أم تبرعت لابنتها الأخرى، وصولًا إلى شقيق منح أخاه الأصغر إحدى كليتيه.

تجددت الحكاية بتبرع عثمان أحمد عيسى كاسب، البالغ من العمر 27 عامًا، لشقيقه حسن، البالغ 16 عامًا، في عملية أُجريت بمستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض، لتكون ثالث تجربة تبرع بالكلى داخل الأسرة.

بداية الحكاية


بدأت رحلة الأسرة عام 1423، عندما احتاجت عائشة أحمد عيسى كاسب، البالغة حاليًا 33 عامًا، إلى زراعة كلية، فبادر والدها بالتبرع لها بإحدى كليتيه في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض. بعد نحو 15 عامًا، احتاجت شقيقتها نوف إلى زراعة كلية، فتبرعت لها والدتها بإحدى كليتيها في مستشفى القوات المسلحة بخميس مشيط عام 1438. توفيت نوف بعد عامين من الزراعة عن عمر 26 عامًا، لتبقى تجربتها محطة مؤثرة في مسيرة الأسرة مع المرض والتبرع.

رحلة حسن

بدأت رحلة حسن العلاجية قبل نحو عامين، بعدما أظهرت الفحوص في مستشفى الموسم العام ارتفاعًا في مؤشرات وظائف الكلى. تواصلت مراجعاته بين مستشفى الملك فهد المركزي بجازان ومستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض، حيث استُكملت الفحوص وتقييم حالته، وصولًا إلى قرار زراعة كلية. مع الحاجة إلى متبرع، بادر شقيقه عثمان، أحد منسوبي وزارة الدفاع، بالتبرع بإحدى كليتيه، رغبة في تخفيف معاناة أخيه ومساعدته على مواصلة حياته بصحة أفضل.

شعور ما ينوصف

قال عثمان لـ«الوطن» إن معرفته بحاجة شقيقه إلى زراعة كلية أصابته بالحزن، لكنه لم يتردد في التبرع عندما علم بإمكانية ذلك، مؤكدًا أن مساعدة حسن كانت أولوية لديه. أضاف أنه كان يتمنى رؤية شقيقه بصحة جيدة أمامه وأمام والديهما، وأن يتجاوز محنته الصحية في هذه السن المبكرة، موضحًا أن قراره جاء بدافع المحبة والرغبة في تخفيف معاناته. وصف عثمان شعوره بعد نجاح العملية بأنه «شعور ما ينوصف»، معربًا عن سعادته بقدرته على مساعدة شقيقه. أشار إلى أنه تحدث مع حسن بعد العملية، وتبادلا الأحاديث والمزاح، في لحظات أعادت الطمأنينة إلى الأسرة بعد القلق والانتظار.

نجاح العملية

أُجريت عملية التبرع والزراعة في الأول من جمادى الأولى 1448هـ بمستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض، وتكللت بالنجاح. غادر عثمان المستشفى، فيما واصل حسن تلقي الرعاية الطبية اللازمة، وسط تطلعات الأسرة إلى استعادة عافيته وعودته إلى حياته الطبيعية.

أعرب عثمان عن شكره لكل من سانده خلال المراجعات وإجراءات التبرع، مثمنًا الدعم الذي وجده والجهود الطبية التي أسهمت في نجاح العملية.

- 3 تجارب للتبرع بالكلى داخل أسرة واحدة.

- 1423هـ: الأب يتبرع لابنته عائشة.

- 1438هـ: الأم تتبرع لابنتها نوف.

- 1448هـ: عثمان يتبرع لشقيقه حسن.

- 27 عاما عمر عثمان، و16 عاما عمر حسن.

- مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض أجرى العملية الأخيرة.