لم تعد المكالمات الواردة من أرقام غير معروفة مجرد اتصالات عابرة لدى البعض، بل أصبحت تثير الشك والقلق، مع تكرار محاولات الاحتيال الهاتفي التي تستغل أسماء البنوك والجهات الحكومية والشركات، بهدف الحصول على معلومات شخصية أو دفع المتلقي إلى تنفيذ عمليات مالية.

القلق من الأرقام المجهولة

ترى الأخصائية النفسية والمحاضرة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، نجلاء البريثن، أن كثرة حالات الاحتيال والتلاعب جعلت الأفراد أكثر ترددًا في التعامل مع الأرقام غير المعروفة، نتيجة صعوبة التمييز بين الاتصالات الحقيقية والمحاولات الاحتيالية.

وأوضحت أن تكرار هذه الممارسات، إلى جانب ارتفاع مستوى الوعي بمخاطرها، أسهم في تغيير سلوك المتلقين، فأصبح الحذر سمة بارزة في التعامل مع المكالمات المجهولة، مشيرة إلى أن هذا الحذر قد يتسبب أحيانًا في تجنب الرد على اتصالات من جهات غير محفوظة خشية التعرض للاحتيال.

وأضافت أن تبادل التجارب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتوافر وسائل التحقق، ساعدا الأفراد على التعامل مع هذه المواقف بوعي أكبر، مؤكدة أهمية استمرار التوعية بما يحقق التوازن بين الحذر والحفاظ على التواصل الطبيعي مع الآخرين.

انتحال وحذر

من جانبه، أوضح الرئيس التنفيذي لجمعية مكافحة الاحتيال السعودية، محمد المديرس، أن المحتالين يلجؤون إلى انتحال صفة جهات موثوقة لإضفاء المصداقية على اتصالاتهم، مستغلين أساليب التخويف أو الإغراء والاستعجال لدفع الضحايا إلى اتخاذ قرارات دون التحقق من هوية المتصل.

وشدد على أن معرفة المتصل ببعض البيانات الشخصية لا تعني صحة هويته، مؤكدًا ضرورة الامتناع عن مشاركة رموز التحقق أو كلمات المرور أو تحويل الأموال، وإنهاء المكالمة عند الاشتباه بها، والرجوع إلى القنوات الرسمية للجهة المعنية للتحقق.



وفي ظل هذه السلوكيات ، لم يعد التعامل مع الأرقام غير المعروفة مقتصرًا على الرد أو التجاهل، بل أصبح يعتمد على تقييم مضمون الاتصال وطبيعة الطلب، بما يعكس أهمية التمييز بين الحذر الذي يحمي الأفراد والقلق الذي قد يحد من تواصلهم.

أبرز النقاط

الخوف من الأرقام المجهولة قد يؤثر في التواصل الاجتماعي.

التوعية والتحقق يحولان القلق إلى حذر واع من الاحتيال.

المحتالون يستغلون التخويف والاستعجال لاستدراج الضحايا.