مع شهر أكتوبر من كل عام، تستعيد حقول جازان نبضها مع موسم «مذاري المخرط»، والمخصص بشكل أساسي لزراعة وبذر حبوب الذرة، الممتد 36 يومًا، وتتجدد خلاله زراعة الذرة الرفيعة على نحو 60 ألف هكتار، في مشهد يجسد عراقة الموروث الزراعي في المنطقة.

الحقول تستعد

رصدت «الوطن» في محافظة صامطة استعدادات المزارعين للموسم، من خلال حرث التربة وشق الأخاديد، تمهيدًا لبذر الحبوب والاستفادة من مياه الأمطار.


وأوضح المزارع محمد بن عواجي المدخلي أن التقويم الزراعي المحلي في جازان يضم أربعة مواسم، هي الخريف والمخرط والسعودات والمقدّم، مبينًا أن موسم المخرط يمثل محطة مهمة لتهيئة الأرض وبذر الذرة الرفيعة، وفق خبرات زراعية متوارثة. ويبدأ الموسم في 6 أكتوبر، ويستمر حتى 10 نوفمبر، وفق التقويم الزراعي المحلي.

6 أصناف

وبيّن المدخلي أن بذور الذرة المحلية تضم 6 أصناف، هي البيضاء «الزيدية»، والحمراء «الحمرية»، والشهلاء «الشاحبي»، والصفراء «الشامية»، إلى جانب «القهرية» و«الغرب».

رحلة نمو

تبدأ رحلة نمو الذرة بظهور «الثماير» بعد نحو خمسة أيام من البذر، تليها «الغشوة»، ثم مراحل «يقاصب» و«جضام» و«يرصف» و«يلوي»، وصولًا إلى «القرن» وخروج السنبلة وتلقيحها، ثم «الخريط» وتكوّن الحبوب الرطبة.

ومع اخضرار السنابل، يحضر موسم «الشويط»، حيث تُشوى الذرة وتُعدّ منها أطباق شعبية، أبرزها العصيدة والمفتوت والمفالت والمرسة، التي تشكل جزءًا من الموروث الغذائي في المنطقة.

من الحصاد إلى الماشية

وأشار المدخلي إلى أنه بعد نحو 110 أيام من البذر، يُتوقع بدء الحصاد في يناير 2027، بحسب موعد الزراعة وظروف نمو المحصول. وتُجفف السنابل تحت أشعة الشمس خمسة أيام، ثم تُنقل إلى «المجران» أو «الجرين» لدرسها، فيما تُجمع السيقان اليابسة في أكوام مخروطية تُعرف بـ«المزاويم»، لاستخدامها علفًا للماشية.