أكد محافظ إب اللواء الركن عبدالوهاب سيف الوائلي، في حديث خاص لـ«الوطن»، أن السلطة المحلية تعمل على تهيئة الظروف المساندة لتحرير المحافظة من سيطرة ميليشيا الحوثي، عبر توحيد الصف الوطني وحشد طاقات أبنائها وتنسيق الجهود مع مؤسسات الدولة والقيادة العسكرية، مشيرًا إلى أن عملية «فجر اليمن» أعادت قضية تحرير المحافظات الخاضعة للميليشيا إلى صدارة الأولويات الوطنية، وعززت آمال المواطنين في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب.

وأوضح الوائلي، أن محافظة إب تمتلك ثقلًا بشريًا واجتماعيًا وتاريخيًا كبيرًا، وأن أبناءها حاضرون في مختلف جبهات المواجهة، مؤكدًا أن نجاح معركة استعادتها يرتبط بالجاهزية العسكرية ووحدة الصف وتوافر الظروف المناسبة، إلى جانب حماية المدنيين والحفاظ على النسيج الاجتماعي.

الاستعداد للتحرير


وحول توقيت معركة إب، أوضح المحافظ أن شمول عملية «فجر اليمن» مختلف المحافظات يعكس وحدة الهدف الوطني، فيما يبقى تحديد توقيت العمليات وطبيعتها من اختصاص القيادة العسكرية العليا، وفق تقديرات الموقف ومتطلبات الجاهزية وضمان تحقيق الأهداف.

وأكد أن حق أبناء إب في استعادة محافظتهم ثابت، وأن السلطة المحلية تعمل على توحيد جهود الشخصيات القبلية والاجتماعية والسياسية، والاستفادة من الكفاءات والشباب، وتعزيز التنسيق مع المقاومة الشعبية، بما يضمن تكامل الأدوار واحترام اختصاصات المؤسسات العسكرية والمدنية.

وشدد على أن الاستعداد للتحرير لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يشمل منع الثأر والانقسامات، وحماية التماسك الاجتماعي، وتهيئة الظروف لعودة مؤسسات الدولة وترسيخ الأمن والاستقرار.

واستحضر الوائلي الدور التاريخي لأبناء إب في ثورة 26 سبتمبر والدفاع عن الجمهورية، مؤكدًا أن الوفاء لتلك التضحيات يتجسد اليوم في استعادة الدولة وترسيخ المواطنة المتساوية وحق اليمنيين في اختيار من يحكمهم عبر المؤسسات الدستورية.

الانتهاكات والعودة

وفي ملف الانتهاكات الحوثية، قال المحافظ إن التقارير والشهادات الحقوقية الواردة من إب تكشف عن اعتقالات تعسفية وإخفاء قسري وملاحقة المعارضين والتضييق على الحريات، إلى جانب ضغوط اقتصادية واجتماعية متزايدة على السكان.

وأكد ضرورة توثيق الانتهاكات وحفظ الشهادات والأدلة لضمان حقوق الضحايا ومساءلة المتورطين، مشددًا على أن استعادة المحافظة ينبغي أن تقترن بإنصاف المتضررين وجبر الضرر وتطبيق القانون.

وبشأن العفو المعلن من رئيس مجلس القيادة الرئاسي لمن يلقون السلاح وينشقون عن الميليشيا، أوضح الوائلي أن العودة الآمنة تتطلب إجراءات رسمية واضحة، تميز بين الراغبين في ترك القتال ممن لم يتورطوا في جرائم، وبين المطلوبين للمساءلة القضائية، مع حماية حقوق الضحايا ومنع الانتقام والثأر.

وأشار إلى أهمية دور القبائل والوجهاء في حماية المدنيين واحتواء الخلافات وتشجيع المصالحة المجتمعية وفق القانون.

النازحون والهوية

وعن أوضاع النازحين من إب، أكد المحافظ استمرار التنسيق مع الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية والسلطات المحلية في مناطق النزوح، لتسهيل وصول المساعدات ومتابعة الأسر الأكثر احتياجًا.

وأقر بمحدودية الإمكانات مقارنة بحجم الاحتياجات، مشددًا على ضرورة تحديث بيانات النازحين وتحسين المتابعة ورفع الاحتياجات إلى الحكومة والشركاء وتعزيز الشفافية.

وفي تفسير استحضاره مفردات الحميريين والأقيال والمكاربة في خطابه الأخير، أوضح أنها تعبر عن الامتداد الحضاري لليمن وهويته التاريخية الجامعة، مؤكدًا أن الدولة الحديثة تستند إلى المواطنة المتساوية واحترام التنوع والمساواة أمام القانون.

الدعم السعودي

وثمن الوائلي الدعم السعودي السياسي والاقتصادي والإنساني والتنموي لليمن، معتبرًا أنه يمثل ركيزة مهمة للحفاظ على مؤسسات الدولة وتخفيف معاناة المواطنين وتعزيز فرص الاستقرار.

وأشار إلى إعلان البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في يناير 2026 حزمة مشروعات ومبادرات بقيمة 1.9 مليار ريال، إلى جانب دعم عاجل بالمشتقات النفطية بقيمة 150 مليون دولار في مايو، للمساهمة في تشغيل محطات الكهرباء.

وأدان المحافظ الاعتداءات الحوثية على مطار الرياض والمنشآت المدنية وتهديد المقدسات في مكة المكرمة والمدينة المنورة، مؤكدًا أن أمن المملكة جزء من أمن اليمن والمنطقة، وأن استعادة الدولة اليمنية ضرورة لمنع استخدام أراضيها في تهديد دول الجوار.

أمن اليمن من أمن المملكة

وأعرب الوائلي، باسم أبناء إب والمغتربين اليمنيين، عن شكره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، على التوجيهات بتصحيح أوضاع اليمنيين المقيمين بصورة غير نظامية، استجابة لطلب الرئيس رشاد العليمي.

وأكد أن هذه التسهيلات تمثل خطوة إنسانية واجتماعية مهمة، خصوصًا لأبناء إب التي تتصدر المحافظات اليمنية من حيث نسبة المغتربين في المملكة، لما توفره من فرص لتصحيح الأوضاع النظامية وتعزيز الاستقرار الأسري والمعيشي.

وأوضح أن معالجة أوضاع المستفيدين تخضع للإجراءات والضوابط التي تحددها الجهات السعودية المختصة، مشيرًا إلى أن استقرار المغترب يمكنه من العمل بصورة قانونية والوفاء بالتزاماته تجاه أسرته، فضلًا عن دعم الاقتصاد اليمني عبر التحويلات المالية والمدخرات.

وجدد تقديره للمملكة قيادة وحكومة وشعبًا، مؤكدًا أن العلاقات السعودية اليمنية تستند إلى روابط الجوار والتاريخ والمصالح المشتركة، وأن استقرار اليمن وأمن المملكة يمثلان مصلحة مشتركة لشعبي البلدين.