وأكد أطباء ومختصون في الموارد البشرية والقانون أن الخلاف حول استحقاق الإجازة المرضية لا يعني بالضرورة وقوع مخالفة، مشددين على ضرورة الفصل بين التقييم الطبي والتحقق الإداري من المستندات والتحقيق في الشكاوى، لضمان عدالة الإجراءات واستقلالية القرار المهني.
معاناة المرضى
روى المريض سمير القحطاني تجربته مع رفض إصدار إجازة مرضية له، رغم معاناته من آلام في المعدة، موضحًا أن الطبيب فحص حالته وقرر أنها لا تستدعي التوقف عن العمل.
وأشار إلى أن رفض الإجازة يضع بعض المرضى في موقف صعب، خصوصًا عندما يشعرون بعدم قدرتهم على أداء مهامهم الوظيفية، مؤكدًا أهمية توضيح أسباب الرفض وإتاحة طلب إعادة التقييم عبر القنوات الرسمية.
وشدد على أن احترام تقدير الطبيب المهني يجب أن يقابله ضمان حق المريض في فهم القرار والاعتراض عليه، دون اعتبار الإجازة حقًا تلقائيًا لكل من يطلبها.
ضغوط الشكاوى
أبان استشاري المخ والأعصاب الدكتور مصطفى جميل أن رفض إصدار إجازة مرضية قد يدفع بعض المرضى إلى تقديم شكاوى لإدارة المستشفى أو وزارة الصحة، ما يستدعي من الطبيب توضيح مبررات قراره والدفاع عن تقييمه السريري.
وأكد أهمية وجود آلية منظمة للتعامل مع هذه الحالات، خصوصًا عند تكرار الطلبات، بما يحمي الكوادر الطبية من الضغوط غير المبررة ويضمن في الوقت نفسه حق المريض في الاعتراض. استقلالية القرار
أكد استشاري الباطنية الدكتور عبد الرحمن محمد أن إصدار الإجازة المرضية أو رفضها يجب أن يستند إلى التقييم السريري والمعايير المهنية المعتمدة، بعيدًا عن أي اعتبارات غير طبية. وأوضح أن رفض الإجازة لا يعني التقصير في تقديم الخدمة، كما أن تقديم الشكوى لا يثبت وقوع خطأ مهني، داعيًا إلى مراجعة الحالات محل النزاع وفق أسس موضوعية، وإتاحة التقييم المستقل عند الحاجة.
شكوى بعد الرفض
كشف استشاري الأنف والأذن والحنجرة الدكتور فؤاد مجرش عن تعرض أحد زملائه لشكوى عقب رفضه إصدار إجازة مرضية لمراجع لم تتوافر في حالته مبررات طبية كافية.
وأشار إلى أن الشكوى استدعت من الطبيب توضيح ملابسات الحالة وتوثيق الإجراءات التي اتخذها، مؤكدًا أهمية التمييز بين عدم رضا المريض عن القرار وثبوت الخطأ المهني. ولفت إلى أن حق المريض في الشكوى لا يتعارض مع ضرورة حماية الطبيب من المساءلة غير المستندة إلى أدلة.
حوكمة الشكاوى
أوضح مدير الموارد البشرية في أحد المستشفيات خالد الغامدي أن تنظيم الإجازات المرضية يتطلب تعاون الجهات الصحية وجهات العمل، مع تحديد مسؤوليات كل طرف. وبيّن أن دور الموارد البشرية يقتصر على التحقق من المستندات وتطبيق الأنظمة، وليس التدخل في التقييم الطبي أو الضغط لإصدار إجازات لا تستند إلى مبررات صحية. ودعا إلى الفصل بين القرار الطبي والإجراءات الإدارية والتحقيق في الشكاوى، بما يمنع تضارب الصلاحيات وتكرار الإجراءات.
فصل الصلاحيات
أشار عدد من المحامين إلى أن حماية استقلالية الطبيب لا تعني منحه حصانة من المساءلة، كما أن ضمان حق المريض في الشكوى لا يستوجب اعتبار كل اعتراض دليلًا على وقوع مخالفة.
وشددوا على أهمية وضع معايير واضحة لإصدار الإجازات المرضية ومراجعتها، وتحديد مسارات التظلم وآليات التحقيق، بما يضمن استناد القرارات إلى الوقائع والأدلة، ويحد من النزاعات بين المرضى والممارسين الصحيين.