ألقى شح الأمطار خلال أغسطس بظلاله على المراعي الطبيعية وأشجار السدر في منطقة الباحة، وسط مخاوف من انعكاس نقص الأمطار على وفرة الأزهار ومصادر الرحيق التي يعتمد عليها النحل في إنتاج عسل السدر خلال شهري سبتمبر وأكتوبر، اللذين يمثلان أحد أبرز مواسم إنتاج هذا المنتج الطبيعي الذي تشتهر به المنطقة.

وتُظهر المشاهد الميدانية انتشار الأشجار والشجيرات في البيئة الجبلية بالباحة، حيث ترتبط جودة المراعي وتوافر مصادر الرحيق ارتباطًا وثيقًا بالظروف المناخية وكميات الأمطار وتوقيت هطولها.

الأسواق المحلية


ويُعد عسل السدر من أنواع العسل التي تحظى بمكانة مميزة لدى المستهلكين، لما يتمتع به من قيمة تسويقية وارتباط بالبيئة المحلية، كما يمثل إنتاجه مصدر دخل لعدد من النحالين الذين يعتمدون على مواسم الإزهار وتوافر الغطاء النباتي.

وذكر النحال محمد الغامدي أن نقص الأمطار، إذا تزامن مع ضعف إزهار أشجار السدر، يؤدي إلى تقليص مصادر الغذاء الطبيعية للنحل، الأمر الذي قد ينعكس على كمية العسل المنتجة خلال الموسم، ويزيد من التحديات التي تواجه النحالين في المحافظة على استقرار الإنتاج.

ولا يقتصر أثر تراجع الإنتاج على النحالين فحسب، بل قد يمتد إلى الأسواق المحلية من خلال انخفاض المعروض من عسل السدر، وهو ما قد ينعكس على أسعاره بحسب حجم الإنتاج والطلب وجودة العسل.

الموروث الزراعي

من جانبه، قال نايف الغامدي إن هذه الظروف تبرز أهمية متابعة الأحوال المطرية ومواسم إزهار السدر، إلى جانب تبنّي ممارسات مستدامة في تربية النحل والمحافظة على الأشجار والنباتات المحلية، بما يسهم في دعم قطاع تربية النحل وحماية الموروث الزراعي والطبيعي الذي تتميز به منطقة الباحة.

ويظل عسل السدر شاهدًا على ارتباط خيرات الطبيعة في الباحة بتقلبات المناخ؛ فكلما تحسنت الظروف المطرية وتوافرت مصادر الرحيق، ازدادت فرص النحل في إنتاج هذا العسل الذي يحمل قيمة اقتصادية وتراثية لأبناء المنطقة.