دخلت الحرب السودانية مرحلة أكثر اتساعا خلال الساعات الأخيرة، مع تصاعد حرب المسيّرات بين الجيش وقوات الدعم السريع، وانتقال الضربات من جبهات كردفان ودارفور إلى محيط منشآت استراتيجية في الخرطوم، بينما يواصل الجيش تكثيف عملياته الجوية على مواقع وتحركات الدعم السريع في الغرب، في محاولة لإضعاف مراكز القيادة وقطع خطوط الإمداد قبل توسيع العمليات البرية.

سماء الخرطوم

وتصدت الدفاعات الجوية التابعة للجيش لمسيّرات وصلت إلى سماء الخرطوم قرب مطار الخرطوم الدولي والقيادة العامة، وأسقطت مسيّرات في مناطق شرقي وسط العاصمة، في تطور يعكس استمرار قدرة الدعم السريع على نقل التهديد إلى العمق، رغم ابتعاد خطوط المواجهة البرية الرئيسية عن الخرطوم.


ضغط كردفان

وتبقى كردفان مركز الثقل الميداني، إذ كثف الجيش ضرباته بالطيران المسيّر على مواقع وتحصينات وتحركات للدعم السريع في غرب الإقليم، بالتزامن مع إعادة تموضع وتعزيز القوات الحكومية على محاور القتال.

وشهدت منطقة الدبب في غرب كردفان تطورا دمويا بعدما أدى قصف بمسيّرة إلى مقتل عشرات الأشخاص في موقف للشاحنات يستخدمه المدنيون، فيما نقل مصابون إلى مستشفى المجلد.

ويأتي التصعيد مع استمرار الضغط على الطرق الممتدة بين شمال وغرب كردفان، وهي الممرات التي تكتسب أهمية عسكرية باعتبارها امتدادا لخطوط الحركة والإمداد باتجاه دارفور.

ضغط دارفور

وفي دارفور، تتواصل حرب الاستنزاف الجوية بالتزامن مع تحركات القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش في غرب الإقليم. وشهدت منطقة حجر سناقيت قرب بئر سليبة في محلية سربا هجوما بمسيّرة أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، معظمهم من النازحين.

ويأتي التصعيد قرب بئر سليبة التي سيطرت عليها القوات المشتركة مطلع أكتوبر، ما يجعل المنطقة إحدى نقاط الاحتكاك الجديدة على المحاور القريبة من الحدود التشادية، بالتزامن مع استمرار الضغط على طرق الإمداد الممتدة إلى عمق دارفور.

جبهة الشرق

وفي النيل الأزرق، صد الجيش والقوات المتحالفة معه هجوما على مواقع في المناطق الحدودية، بالتزامن مع استمرار المواجهات والعمليات الجوية على محاور الكرمك، في محاولة لمنع أي اختراق باتجاه المواقع التي يسيطر عليها الجيش.

وتكشف تطورات الساعات الأخيرة أن المسيّرات باتت تعيد رسم نطاق الحرب السودانية؛ فالجيش يستخدمها للضغط على تحصينات وإمدادات الدعم السريع في كردفان ودارفور، فيما امتد خطر المسيّرات إلى محيط المنشآت الحيوية في الخرطوم.

ورغم كثافة الضربات، لم يظهر حتى الآن انتقال مؤكد لمدينة استراتيجية جديدة بين الطرفين، لتبقى كردفان ومعركة قطع طرق الإمداد نحو دارفور مركز الصراع على تغيير خريطة السيطرة.