في وقت تواجه فيه فرنسا موجة من الاحتجاجات الشعبية والاضطرابات الأمنية والضغوط الاقتصادية، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التوجه إلى الخليج، مستهلا جولته من الكويت، في تحرك يعكس حجم الرهانات الفرنسية على الشراكات الخليجية لمواجهة تداعيات الأزمات الدولية. وبينما تتصاعد التحديات أمام حكومته في الداخل، وضع ماكرون ملفات أمن الطاقة ومضيق هرمز والتعاون الدفاعي والاستثماري على طاولة مباحثاته مع القيادة الكويتية، في زيارة تحمل أبعادا تتجاوز العلاقات الثنائية إلى محاولة تعزيز موقع باريس في معادلات الأمن والاستقرار الإقليمي.

ضغوط الداخل

تأتي الزيارة وسط اضطرابات شهدتها مدن فرنسية خلال الأيام الماضية، تخللتها أعمال عنف وتخريب وتوقيفات أمنية، بالتزامن مع تصاعد الجدل بشأن السياسات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة. وتضع هذه التطورات ماكرون أمام ضغوط سياسية متزايدة، خصوصا مع المخاوف من اتساع الاحتجاجات وانعكاساتها على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.


بوابة الكويت

وعقد ماكرون مباحثات مع أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، تناولت تطوير العلاقات الثنائية والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية. وشهدت الزيارة توقيع 8 اتفاقيات ومذكرات وإعلانات نوايا، شملت التعاون الدفاعي والطيران والاستثمار والذكاء الاصطناعي والصحة، بما يعزز المصالح المشتركة ويوسع الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

رهان الخليج

وتسعى باريس عبر الجولة الخليجية، التي تشمل الإمارات والبحرين وقطر حتى 21 أكتوبر، إلى تعزيز أمن إمدادات الطاقة ودعم حرية الملاحة في مضيق هرمز، والحد من انعكاسات التصعيد الإقليمي على الاقتصاد الفرنسي.

ويجد ماكرون نفسه أمام معادلة سياسية معقدة؛ فبينما يطالب الشارع الفرنسي بمعالجة الأزمات الداخلية، يتجه الرئيس إلى الخليج بحثا عن شراكات اقتصادية وأمنية تعزز قدرة بلاده على مواجهة تداعيات أزمة الطاقة، وتمنحه هامشا أوسع للتحرك في مواجهة الضغوط المتصاعدة داخل فرنسا.