شهادات المحاصرين
يصف أستاذ اللغة العربية عبدالكريم الخياط مشاركة المعلمين والطلاب في الدفاع عن تعز بأنها امتداد لمسؤوليتهم تجاه أرضهم وهويتهم، مؤكدا أن المدينة قدمت تضحيات كبيرة، بينها سقوط ضحايا من الطلاب وأبناء المعلمين، فيما يواصل آخرون مساندة الجيش والمقاومة الشعبية رغم محدودية الإمكانات.
ويؤكد الأكاديمي الدكتور وليد الجعور، أن الالتفاف الشعبي يمثل أحد أبرز أسباب استمرار المقاومة، موضحا أن إصرار الحوثيين على السيطرة على تعز يرتبط بثقلها السكاني ورصيدها الجمهوري وموقعها الإستراتيجي الذي يشكل بوابة نحو الجنوب والساحل وباب المندب.
أما الباحث السياسي عبدالعزيز العسالي، فيرى أن الوعي الثقافي والتعليمي منح السكان قدرة استثنائية على مواجهة الحصار، مستشهدا بمبادرات دعم المقاتلين وتطوع المعلمين لتقديم التعليم المجاني رغم الظروف المعيشية القاسية.
ومن داخل المدينة، يحذر عميد كلية الآداب بجامعة تعز يحيى المذحجي من التداعيات الاجتماعية للأزمة الغذائية، داعيا إلى تجنب الشراء المفرط وتخزين المواد الأساسية، في وقت تبحث فيه أسر عن كميات محدودة من القمح لتأمين قوتها اليومي.
ويقول ماجد الصبري، إن تمسك السكان بحقهم في الأرض والحياة الكريمة يمنحهم القدرة على الاستمرار، رغم نقص الأدوية وتكدس النفايات وتعطل التعليم وصعوبة وصول الغذاء. جبهات المواجهة
ميدانيا، تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية على امتداد جبهات تعز، وتنفيذ كمائن تستهدف تعزيزات الجماعة، أسفرت بحسب مصادر عسكرية عن سقوط قتلى وأسرى في صفوفها، بالتزامن مع إسناد جوي يستهدف المواقع والتحصينات العسكرية وخطوط الإمداد.
ويؤكد المستشار الإعلامي لمدير شرطة تعز، الرائد الدكتور يحيى العتواني، أن تكامل جهود الجيش والمقاومة يستند إلى وحدة القيادة والتنسيق عبر غرفة عمليات مشتركة، بما يعزز توزيع المهام ومواجهة الهجمات، فيما تتولى الأجهزة الأمنية حماية الجبهة الداخلية وملاحقة العناصر التي تهدد استقرار المحافظة.
وثمن العتواني الدعم السعودي، مشيرا إلى أهمية الإسناد الجوي في استهداف منصات الصواريخ ومخازن الأسلحة والآليات الثقيلة وتعطيل التعزيزات الحوثية.
وأشاد العسالي بالمساندة السعودية منذ انطلاق عاصفة الحزم، مؤكدا أن الدعم العسكري والغذائي والعلاجي أسهم في تعزيز صمود السكان، فيما دعا محمد عبدالسميع إلى تكثيف الضربات على الأسلحة الثقيلة المستخدمة في قصف الأحياء السكنية.
حصار ومعاناة
لم تتوقف تداعيات الحصار عند سكان تعز، بل امتدت إلى أبنائها المغتربين، إذ يكشف المقاوم صلاح الحميدي أنه يكتفي بوجبة واحدة يوميا تضامنا مع المحاصرين، مستعيدا تجربته خلال حصار حي الدحي، موضحا أن إغلاق الطرق أعاق عودته مع مجموعة من زملائه للالتحاق بالمقاومة.
ويرى الحميدي، أن القصف الحوثي يستهدف دفع السكان إلى الضغط على الجيش للاستسلام، لكنه يؤكد أن استمرار الهجمات يزيد رفض الأهالي للجماعة وتمسكهم بالدفاع عن مدينتهم.
وتواجه تعز أزمة إنسانية متفاقمة مع نقص الأدوية والمشتقات النفطية وتهديد المستشفيات بالتوقف، إلى جانب صعوبات تأمين المياه نتيجة السيطرة الحوثية على مصادر تغذية المدينة، وفق مسؤول محلي.
وفي مواجهة هذه الظروف، تتوسع المبادرات المجتمعية لمساندة السكان والمقاتلين، بينها حملة شعبية في مأرب جمعت 30 مليون ريال يمني خلال يومها الثالث، في مؤشر على اتساع التضامن مع تعز واستمرار الجهود الشعبية لكسر الحصار.