حسمت المحكمة العليا الجدل حول تفسير المادة السابعة من نظام الوساطة العقارية، مؤكدة أن عدم كتابة عقد الوساطة أو إيداع نسخة منه لدى الهيئة العامة للعقار لا يترتب عليه عدم سماع دعوى المطالبة بالعمولة، وإنما يتعلق بشرط إثبات العقد، بما يتيح الاستعانة بوسائل إثبات أخرى وفق الضوابط النظامية.

وجاء ذلك في القرار رقم 8734131، الصادر بتاريخ 9 صفر 1448هـ، الذي نقض حكمًا قضى بعدم سماع دعوى وساطة عقارية لعدم إيداع العقد لدى الهيئة، موضحًا أن المادة السابعة لم ترتب هذا الجزاء صراحة على تخلف الكتابة أو الإيداع، رغم نصها على وجوب كتابة العقد وإيداع نسخة منه، وأنه «لا يُحتج به إلا بذلك».

الإشكال في تفسير النص


وبرز الإشكال بعد صدور أحكام قضائية بعدم سماع دعاوى المطالبة بعمولات الوساطة العقارية، استنادًا إلى اشتراط كتابة العقد وإيداعه لدى الهيئة. وأثار هذا الاتجاه مخاوف لدى بعض الوسطاء من التقدم بمطالباتهم، خشية انتهاء الدعاوى دون بحث استحقاق العمولة أو النظر في الأدلة التي تدعمها.

وقال المحامي والمحكم عبدالله بن محمد آل مغيرة لـ«الوطن» إنه سبق أن اطلع على عدد من هذه الأحكام، ولم يكن مقتنعًا بحمل النص على عدم سماع الدعوى؛ لعدم ورود هذا الجزاء فيه صراحةً، بخلاف نصوص نظامية أخرى حددت عدم سماع الدعوى بعبارات واضحة.

وأوضح أن ظاهر المادة، في تقديره، يتعلق بإثبات العقد والاحتجاج به، ولا يمنع المحكمة من نظر النزاع عند تخلف الكتابة أو الإيداع. وأضاف أنه سبق أن أبدى هذا الرأي في عدد من قضايا الوساطة، مع الإشارة إلى وجود اتجاه قضائي مخالف، وهو ما كان يترك الوسيط مترددًا في المطالبة بحقه.

وسائل بديلة للإثبات

وبيّن آل مغيرة أن قرار المحكمة العليا أزال اللبس في تفسير المادة، موضحًا أن توثيق العقد ليس الطريق الوحيد لإثبات العلاقة التعاقدية؛ إذ يمكن أن يحل محله الإقرار القضائي أو اليمين الحاسمة أو مبدأ الثبوت بالكتابة المعزز بطريق إثبات آخر.

وأكد أن دلالة القرار تتمثل في الفصل بين اشتراط التوثيق لإثبات العقد وبين الحكم بعدم سماع الدعوى، مشيرًا إلى أن تخلف الكتابة أو الإيداع يستلزم بحث وسائل الإثبات المتاحة، ولا يبرر إغلاق باب المطالبة دون النظر في موضوعها.

وأضاف أن المحكمة العليا أعادت النص إلى حدود دلالته، وأكدت أن جزاء عدم سماع الدعوى لا يُستخلص من اشتراط يتعلق بالإثبات ما دام المنظم لم يقرر صراحة أن تخلفه يمنع سماعها.

سوق بمليارات الريالات

وتشير تقديرات مختصين إلى اقتراب عدد الوسطاء العقاريين في المملكة من 100 ألف وسيط بين أفراد ومنشآت، يشكل الأفراد نحو ثلثيهم. كما تجاوز عدد الإعلانات العقارية 685 ألف إعلان خلال الفترة من 2023 إلى 2025، فيما تخطت قيمة الصفقات العقارية عبر نظام الوساطة 1.2 تريليون ريال خلال نحو عامين، مع أكثر من 8 ملايين صفقة.

العليا تحسم جدل عمولة الوساطة

القرار: عدم إيداع العقد لا يمنع سماع الدعوى.

الإثبات: الإقرار القضائي أو اليمين الحاسمة أو الكتابة المعززة بقرائن أخرى.

السوق: نحو 100 ألف وسيط عقاري.

الصفقات: أكثر من 1.2 تريليون ريال خلال نحو عامين.