بالمقابل، يبرز خلف هذا الحضور الموسمي لثمرة الرمان، تحديات زراعية قد تهدد جودة المحصول، أهمها عفن القلب الأسود الذي يصيب حبات الرمان من الداخل، إلى جانب تشقق الثمار ولفحة الشمس وحفار الأفرع الأسود، ما يسلط الضوء على أهمية الممارسات الوقائية لحماية الإنتاج والحد من الفاقد الزراعي.
استخدام المبيدات
في هذا السياق، أوصى الخبير الزراعي علي صالح آل قريش بالتخلص من الحشائش والثمار المتساقطة والتالفة، إلى جانب الرش بالمبيدات الفطرية النحاسية المناسبة، لمكافحة عفن القلب الأسود في ثمار الرمان، ضمن إجراءات الحد من الإصابات الفطرية والمحافظة على جودة المحصول.
وتكمن خطورة المرض في إمكانية إصابة الحبات الداخلية للثمرة دون ظهور علامات واضحة على القشرة الخارجية، إذ تتحول الحبات المصابة إلى اللون البني الداكن أو الأسود، بينما قد تحتفظ الثمرة بمظهرها الطبيعي، ما يصعّب اكتشاف الإصابة قبل فتحها، ويؤثر في جودتها وقيمتها التسويقية.
وتتطلب المكافحة استخدام المبيدات المسجلة والموصى بها للمحصول والمرض وفق التعليمات الزراعية المعتمدة، مع مراعاة توقيت الاستخدام وفترة الأمان قبل الحصاد.
تشقق الثمار
من جانبه قال المزارع حسن الجمعان أن المخاطر المهددة لجودة ثمر الرمان لا تقتصر على الأمراض الفطرية، إذ يمثل تشقق قشرة الرمان إحدى المشكلات التي تؤثر في جودة الثمار وقيمتها التسويقية، ويرتبط بعدم انتظام الري ونقص الكالسيوم وبعض العناصر الصغرى، إلى جانب التغيرات المفاجئة في رطوبة التربة.
وهذا ما أكدته منصة الإرشاد الزراعي مشددة على أهمية المحافظة على انتظام الري وتوفير التغذية المتوازنة للأشجار وفق احتياجاتها، للحد من التشققات التي قد تتيح دخول مسببات التلف، وتؤثر في قدرة الثمار على تحمل النقل والتداول.
حفار الأفرع الأسود
وأضاف الجمعان «تعد حشرة حفار أفرع الرمان الأسود من الآفات التي قد تؤثر في نمو الأشجار وإنتاجيتها، إذ تستهدف الأفرع وتتطلب مراقبة دورية للكشف المبكر عن الإصابة».
وتشمل إجراءات الوقاية إزالة الأفرع الميتة والمتضررة والتخلص منها بطريقة مناسبة، ومتابعة ظهور الحشرات، مع استخدام المبيدات الحشرية المعتمدة عند الحاجة وفق التوصيات المختصة، للحد من انتشار الآفة والمحافظة على سلامة الأشجار.
لفحة الشمس
فيما تواجه ثمار الرمان في المناطق الحارة مخاطر أخرى منها الإصابة بلفحة الشمس، نتيجة التعرض المباشر للأشعة الشديدة، ما قد يؤدي إلى ظهور بقع وتغيرات لونية وتلف سطحي في القشرة الخارجية.
ويوصي خبراء الإرشاد الزراعي بتغطية الثمار بالأكياس الزراعية المناسبة عند اقترابها من الحجم النهائي، لحمايتها من أشعة الشمس المباشرة وتحسين مظهرها وجودتها، فضلًا عن المساعدة في تقليل فرص الإصابة ببعض الآفات، ومنها دودة الثمار.
الحصاد السليم
بهذا تبرز أهمية العناية بالثمار خلال الحصاد، إذ توصي الإرشادات بجمع الرمان مكتمل النضج، وتجنب نزع أجزاء من القشرة أو كسر الأفرع أثناء القطاف، إلى جانب استخدام صناديق مخصصة للتعبئة والنقل.
وتساعد هذه الممارسات على الحد من الكدمات والتلف، وتقليل الفاقد بعد الحصاد، والمحافظة على جودة الثمار حتى وصولها إلى الأسواق والمستهلكين.
موسم اقتصادي وسياحي
ويمتد موسم إنتاج الرمان في المملكة عمومًا من يونيو حتى ديسمبر، مع اختلاف مواعيد النضج والحصاد بحسب المنطقة والصنف والظروف المناخية، فيما تبرز الباحة والطائف وعسير وتبوك ضمن المناطق المعروفة بزراعته.
وتشير البيانات الزراعية المنشورة عن منطقة الباحة إلى وجود نحو 750 ألف شجرة رمان، بإنتاج سنوي تقديري يبلغ 10 آلاف طن، ما يعكس حجم النشاط الزراعي المرتبط بهذا المحصول.
فوائد غذائية
من جهتها أضافت الخبيرة بالتثقيف الغذائي خيرية الحكيم: إلى جانب قيمة الرمان الاقتصادية، يتميز الرمان باحتوائه على الألياف الغذائية والبوتاسيوم وفيتامين ج، فضلًا عن مركبات نباتية مضادة للأكسدة.
وأكملت «تساعد الألياف على دعم صحة الجهاز الهضمي، فيما تحظى المركبات النباتية الموجودة في الرمان باهتمام الدراسات العلمية لفوائدها الصحية المحتملة، خصوصًا فيما يتعلق بصحة القلب والأوعية الدموية، ضمن نظام غذائي متوازن».