منصات المقابر
كشف مصدر يمني لـ«الوطن» أن الحوثيين نشروا منصات لإطلاق صواريخ الكاتيوشا ومدافع الهاون داخل بعض المقابر، مستغلين مواقعها المرتفعة لإقامة نقاط عسكرية ومراقبة التحركات في المناطق المحيطة، دون مراعاة لحرمة الموتى أو مشاعر ذويهم.
وأوضح أن مقبرة شرف شرجب، الواقعة فوق منطقة الدمنة، تضم بحسب معلوماته راجمة كاتيوشا مثبتة على مركبة عسكرية ومدفع هاون، مشيرا إلى أن موقع المقبرة المرتفع يمنح الجماعة إطلالة استراتيجية باتجاه محافظتي لحج وعدن.
وأضاف أن المركبات العسكرية تتحرك أحيانا بين منطقة الجاهلي والمقبرة ورأس نقيل الجليلة والهشمة، ضمن تحركات عسكرية تستخدم فيها الجماعة المواقع المدنية لأغراض قتالية.
تشريد الأيتام
وفي انتهاك آخر، كشف المصدر عن استيلاء الحوثيين على دار للأيتام أنشئت بدعم كويتي بالقرب من المحكمة، وإخلائها من المستفيدين وتحويل المبنى إلى مقر تستخدمه قيادات الجماعة لعقد اجتماعاتها.
وأشار إلى أن الاستيلاء على مرافق الرعاية الاجتماعية يحرم الفئات الأكثر احتياجا من الخدمات الأساسية، ويحول المؤسسات الإنسانية إلى مواقع مرتبطة بالنشاط العسكري والأمني للجماعة، بما يضاعف معاناة الأطفال الذين فقدوا أسرهم.
عقارات الموتى
وفي صنعاء، أفاد مصدر آخر بأن قيادات حوثية استولت على أراض تابعة لمقابر قديمة، وأزالت أجزاء منها لإقامة عمارات سكنية ومشاريع استثمارية، فيما تعرضت مقابر أخرى لأعمال حفر وتمديدات صرف صحي تهدد سلامة القبور.
وأضاف أن مقابر في صنعاء وذمار تحولت إلى مواقف للمركبات والمعدات العسكرية، بينما استحدثت الجماعة مقابر خاصة لقتلاها، تحظى بالتسوير والتزيين والرعاية، في مقابل إهمال المقابر العامة والاعتداء على مساحاتها.
تجارة القبور
وكشف المصدر عن استغلال أراضي مقابر في عدد من المحافظات والمديريات لتحقيق مكاسب مالية، من خلال تخصيص مواقع للدفن وبيعها بواسطة أشخاص يتولون حراسة المقابر، وفرض مبالغ على الأسر مقابل الحصول على قبور لذويها.
واعتبر أن هذه الممارسات تعكس اتساع الاستغلال المالي إلى أبسط الحقوق الإنسانية، مؤكدا أن البحث عن مكان لدفن الموتى أصبح عبئا إضافيا على أسر أنهكتها الحرب والأزمات المعيشية.
واختتم المصدر حديثه بالتأكيد أن الانتهاكات لم تعد مقتصرة على ممتلكات الأحياء ومصادر رزقهم، بل امتدت إلى المقابر التي يفترض أن تبقى مصونة من الاعتداء والاستغلال.