أكد وزير التعليم يوسف البنيان أن صدور نظام التعليم العام الجديد بقرار من مجلس الوزراء أحدث نقلة تشريعية وتاريخية غير مسبوقة في الأوساط التعليمية والاستثمارية بالمملكة، بعد أن وضع حجر الأساس لتمكين الاستثمار الخيري والوقف غير الربحي في عصب التعليم السعودي.

جاء ذلك في كلمة له خلال افتتاحه اليوم أعمال النسخة الثالثة من ملتقى القطاع غير الربحي في التعليم والتدريب 2026، والذي تستضيفه جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن بالرياض تحت شعار «جودة تعظّم الأثر».

وأكد الوزير البنيان أن الميزة الجوهرية لنظام التعليم العام الجديد تكمن في تعزيزه للإطار النظامي والتشريعي الذي يفتح آفاقاً أوسع أمام القطاع غير الربحي، ليتجاوز الدور المساند إلى تمكينه من تقديم الخدمات التعليمية، إنشاء المؤسسات، والاستثمار المباشر في المرافق وفق الأطر المعتمدة.


ووصف البنيان هذا النظام بأنه يمنح مرونة تامة للقطاع الخيري ليكون شريكاً فاعلاً في صياغة مستقبل التعليم، بما يتواكب مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تنمية القدرات البشرية.

وفي لغة الأرقام التي تعكس حجم العطاء، سلط وزير التعليم الضوء على الأثر التنموي الضخم للشراكات المستدامة، مستشهداً بـ مؤسسة تكافل الخيرية التي نجحت في تقديم 16 مليون وجبة سنويًا للطلاب الأكثر احتياجاً، مما يساهم بشكل مباشر في معالجة العوامل المؤثرة على التحصيل الدراسي وتطوير التعليم التنموي.

ولم تغفل الوزارة جانب الرقابة؛ إذ أشار البنيان إلى أن الإدارة العامة للعمل التطوعي تعمل على إرساء نظام حوكمة صارم للكيانات المرتبطة بها وتعميمه على مختلف مناطق المملكة، كاشفاً أن النتائج الأولية أظهرت بالفعل قفزة وتقدماً ملموساً لعدد كبير من المدارس خلال عامها الأول.

وفي سياق متصل، كشف وزير التعليم عن ملامح إعادة الهيكلة الشاملة التي تشهدها الوزارة، مبيناً أنها تهدف إلى التفرغ لدورها "الإشرافي والرقابي"، مع إسناد الخدمات التشغيلية بالكامل إلى شركات تطوير التعليم القابضة. ويأتي هذا التحول بالتزامن مع تفعيل أدوار "المركز الوطني للمناهج" و"المعهد الوطني" لتركيز الجهد الميداني على تمكين المدرسة وتطوير الطالب والطالبة كأولوية قصوى.