قطع الإمداد
ويرى مشروع "التهديدات الحرجة" بالتعاون مع "معهد دراسة الحرب" أن إحدى أهم نقاط الصراع حاليا تتمثل في خطوط الاتصال البرية بين تعز وعدن. واستند التقرير إلى صور ومقاطع محددة جغرافيا أظهرت قوات حكومية تعمل في مناطق بمديرية المسراخ جنوب تعز كانت خاضعة للحوثيين، بما يشير إلى تحولها إلى منطقة متنازع عليها مع استمرار العمليات العسكرية فيها.
ويذهب التقرير إلى أن التحسن الميداني للقوات الحكومية حول تعز سيظل محدودا ما لم تستعد وتؤمن الطرق الرئيسة التي تربط المدينة بعدن، باعتبارها شريان التعزيز والإمداد للقوات العاملة في الجبهة. كما رصد استمرار القتال قرب ذوباب، بما يربط معركة تعز مباشرة بالساحل الغربي وطرق الوصول إلى باب المندب.
ضرب المطارات
ويمتد مفهوم حرب الإمداد، بحسب مشروع "التهديدات الحرجة"، إلى المطارات الخاضعة للحكومة، إذ يفسر استهداف مطاري عدن والريان في المكلا بالصواريخ والمسيّرات بأنه محاولة لتعطيل طرق الإمداد الخارجية و تقييد قدرة الحكومة على استقبال المساعدات والمعدات العسكرية وتوزيعها بين الجبهات.
ويرى التقرير أن استمرار استهداف هذه المطارات قد يعقد عمليات إعادة تموين القوات الحكومية في أكثر من محور في وقت واحد، ويضيف بعدا لوجستيا إلى الهجمات التي لم تعد تستهدف المواقع العسكرية وحدها، بل البنية المستخدمة في نقل القوات والمعدات.
ويتقاطع ذلك مع قراءة لمعهد دول الخليج العربية في واشنطن، الذي يرى أن الحوثيين يعتمدون استراتيجية توسيع ساحات القتال حتى لا يتمكن خصومهم من تركيز قدراتهم في جبهة محددة. ويشير المعهد إلى الترابط الاستراتيجي بين مرتفعات غرب تعز والساحل، لأن السيطرة على هذه المرتفعات تتيح مراقبة الطرق المؤدية إلى المخا وباب المندب وتهديد حركة القوات والإمدادات عليها.
إغراق الدفاعات
أما التطور الأكثر لفتا، فيرصده مشروع "التهديدات الحرجة" نقلا عن مسؤول أمريكي كبير مطلع على جهود الدفاع الجوي السعودية، ويتمثل في استخدام الحوثيين حزم هجوم مركبة تجمع المسيّرات البطيئة وصواريخ كروز منخفضة التحليق والصواريخ الباليستية باتجاه الهدف نفسه، بهدف إرباك منظومات الدفاع وإجبارها على التعامل مع أهداف تختلف في السرعة والارتفاع والمسار.
ويخلص التقرير إلى أن هذه التكتيكات، إلى جانب استهداف طرق الإمداد والمطارات وفتح جبهات متزامنة، تكشف انتقال الحوثيين إلى استراتيجية استنزاف متعددة المستويات، في مقابل محاولة القوات الحكومية فك الطوق عن تعز وتأمين الساحل وخطوط الدعم، ما يجعل الممرات والطرق والمطارات مفاتيح المرحلة المقبلة من الحرب أكثر من مجرد السيطرة على المدن.