اضطر جندي أوكراني إلى بتر قدمه اليمنى بنفسه باستخدام سكين، بعدما فقد قدمه اليسرى في هجوم روسي، وأصبح عاجزًا عن الحركة أو الوصول إلى المساعدة الطبية، ليقضي أشهرًا مختبئًا داخل مدرسة مدمرة على جبهة القتال، قبل أن تنقذه طائرة مسيرة في عملية إجلاء استثنائية أنهت 491 يومًا قضاها في منطقة تحاصرها مخاطر الحرب.
وكشفت وكالة رويترز، الجمعة، تفاصيل نجاة الجندي كوستيانتين فلاسينكو، البالغ 49 عامًا، الذي تعرض لهجوم بطائرة روسية مسيرة في فبراير الماضي، أدى إلى فقدان قدمه اليسرى وكسر ساقه اليمنى وتشوهها، ما جعله عاجزًا حتى عن الزحف بصورة طبيعية.
وبعد نحو ثلاثة أشهر من الإصابة، وجد فلاسينكو نفسه أمام قرار قاسٍ، إذ كانت قدمه اليمنى المصابة تعوق حركته، بينما استحال وصول فرق الإنقاذ إليه بسبب الألغام وانتشار الطائرات الروسية المسيرة. فاستخدم سكينًا لبتر قدمه بنفسه، ثم وضع رباطًا ضاغطًا لوقف النزيف، في محاولة للبقاء على قيد الحياة.
وخلال الأشهر التالية، احتمى الجندي داخل تجويف أسفل مرجل تدفئة في مدرسة تعرضت للقصف، معتمدًا على طائرات مسيرة أوكرانية كانت تنقل إليه الطعام والمياه والأدوية، فيما حالت كثافة الهجمات والألغام دون إجلائه برًا.
وفشلت محاولة لإنقاذه باستخدام مركبة أرضية مسيرة بعدما تعرضت للتدمير، ما دفع القوات الأوكرانية إلى تجهيز طائرة مسيرة ثقيلة ذات ست مراوح، كانت مصممة أصلًا لتنفيذ مهام عسكرية، وتعديلها لتصبح قادرة على حمل إنسان.
ونجحت العملية في أكتوبر الجاري، بعدما حملت الطائرة فلاسينكو بعيدًا عن منطقة القتال إلى موقع آمن، في عملية وصفتها القوات الأوكرانية بأنها الأولى من نوعها لإجلاء جندي مصاب باستخدام طائرة مسيرة.
ويخضع الجندي حاليًا للعلاج في أحد مستشفيات خاركيف، ويحتاج إلى برنامج تأهيل طويل وأطراف صناعية، بعد رحلة نجاة كشفت وجهًا آخر لاستخدام الطائرات المسيرة في الحرب، إذ تحولت التقنية التي تسببت في إصابته إلى وسيلة لإنقاذ حياته.