وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» بين 100 اقتصادي خلال الفترة من 16 إلى 20 أكتوبر أن 94 منهم يتوقعون إبقاء الفائدة الأمريكية ضمن نطاق 3.75% إلى 4% في اجتماع أكتوبر، فيما توقع المشاركون جميعهم رفعها في ديسمبر. ويمثل ذلك تحولًا عن استطلاع سبتمبر، عندما كانت التوقعات أقل ميلًا إلى التشديد النقدي، بعد أن رفع الفيدرالي الفائدة 25 نقطة أساس في اجتماعه السابق.
التضخم يعقد القرار
وتأتي هذه التوقعات بعد تسارع التضخم الأمريكي في سبتمبر، إذ ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% على أساس شهري، مقابل 0.4% في أغسطس، وصعد المعدل السنوي إلى 3.7% من 3.4%. كما ارتفع التضخم الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، إلى 2.6% سنويًا، مقارنة بـ2.4% في الشهر السابق، ما يشير إلى أن الضغوط السعرية لا تقتصر على الطاقة وحدها.
وكانت الطاقة من أبرز محركات الزيادة؛ إذ ارتفع مؤشر الطاقة الأمريكي 5.2% خلال سبتمبر، فيما صعد مؤشر أسعار البنزين 9.1% خلال الشهر، وأسهم بأكثر من نصف الزيادة الشهرية في مؤشر أسعار المستهلكين. ويضع ذلك صانعي السياسة النقدية أمام تحدٍ يتمثل في احتواء التضخم من دون إحداث تباطؤ أكبر في النشاط الاقتصادي وسوق العمل.
ولا تتوقف أهمية الأسبوع عند قرار الفائدة؛ إذ تصدر بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الفيدرالي، إلى جانب التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الثالث، يوم 29 أكتوبر. وقد توفر هذه البيانات مؤشرات إضافية إلى مدى استمرار الضغوط السعرية وقوة الاقتصاد، وإن كانت ستصدر بعد إعلان القرار.
انعكاسات على السعودية
وتكتسب قرارات الفيدرالي أهمية مباشرة للسوق السعودية في ظل ارتباط الريال بالدولار، إذ تؤثر تحركات الفائدة الأمريكية في توجهات السياسة النقدية المحلية وتكلفة التمويل. وكان البنك المركزي السعودي قد رفع، في 16 سبتمبر، معدل اتفاقية إعادة الشراء «الريبو» إلى 4.50%، ومعدل إعادة الشراء المعاكس إلى 4%، بزيادة 25 نقطة أساس لكل منهما، بالتزامن مع قرار الفيدرالي الأمريكي رفع الفائدة.
ويمتد أثر مسار الفائدة إلى تكلفة الاقتراض على الشركات والأفراد، وعوائد أدوات الدين، وتقييمات الأسهم، وإن اختلفت درجة التأثير بحسب القطاع ومستويات المديونية والتدفقات النقدية. وقد يؤدي استمرار الفائدة المرتفعة إلى زيادة أعباء التمويل على الشركات الأكثر اعتمادًا على الاقتراض، بينما تستفيد بعض الأدوات ذات العائد المرتبط بالفائدة من ارتفاع العوائد.