ورغم استعانة العمل بمحمد الشوقبي، أحد أبناء رجال ألمع، لتدقيق اللهجة التهامية، فإن ردود الفعل عبر منصة إكس امتدت إلى الأزياء والعادات وطبيعة الشخصيات، وأعادت فتح ملف أعمال سابقة اتهمها منتقدون بتشويه الموروث المحلي.
اللحاف يفجر الانتقادات
بدأ الجدل عقب تداول صورة أثارت تساؤلات بشأن دقة ارتداء الزي التقليدي، قبل أن تتسع الاعتراضات إلى طريقة توظيف الموروث الجنوبي في الأعمال الكوميدية.
وأكد الفنان فيصل الشعيب، أن الأزياء واللهجات امتداد لهوية الإنسان وتاريخه، محذرًا من أن تقديمها بصورة غير دقيقة قد يحول التراث إلى مادة للسخرية، حتى دون قصد. وشدد على ضرورة الاستعانة بالمؤرخين والباحثين ومراجعة الملابس والحوار قبل اكتمال التصوير، مؤكدًا أن المطالبة بالدقة لا تعني تقييد الإبداع.
رفض السخرية
وفي ردود الفعل المنشورة عبر إكس، أكد شيخ قبيلة بني زيد برجال ألمع، علي الحياني، أن المجتمعات الأصيلة ليست مادة للتندر، وأن تهامة بتاريخها ورجالها ومآثرها تستحق الاعتزاز، مشددًا على أن «كرامة المجتمعات خط لا ينبغي للفن تجاوزه».
وجاء موقفه تأييدًا لانتقادات الصحفي فيصل الغاوي، الذي حذر من تكرار السخرية من المنطقة وأهلها، مطالبًا بإبراز قصص أبناء تهامة وبطولاتهم وتضحياتهم بدل جعلهم مادة للإضحاك، مع عدم الاستعجال في الحكم على المسلسل قبل عرضه.
اللهجات وصناعة التنميط
وحذر إدريس البريدي، المتخصص في النقد الأدبي والأنثروبولوجي، عبر إكس، من تحويل اللهجات المحلية إلى وسيلة للإضحاك، موضحًا أن تكرار ربط اللغة بصفات اجتماعية متخيلة يرسخ صورًا نمطية تختزل تنوع المجتمع في شخصيات ساخرة، وأن الاعتراض لا يعني رفض الكوميديا، بل رفض تشويه صورة المتحدثين باللهجة.
وانتقد أسامة الشهري الخلط بين اللهجات الجنوبية واليمنية في أعمال سابقة، وتقديمها بوصفها لهجات رجال ألمع، مطالبًا منتج المسلسل عماد العنزي بمراعاة دقة الأزياء واللهجات. فيما أعرب الإعلامي أحمد البريدي عن أمله في أن يبتعد العمل عن الابتذال والاستخفاف بتاريخ المنطقة وثقافتها، وألا يكرر ما يراه أخطاء أعمال سابقة.
أعمال سابقة تعود للواجهة
وأعرب الدكتور وليد أبو ملحة، عن خشيته من تكرار معالجات درامية يرى أنها شوهت صورة المجتمعات المحلية، مستشهدًا بأعمال بينها «أم القلايد» و«الضارية» و«السراج» و«علوم الأولين»، إلى جانب «شارع الأعشى» و«حي الجرادية» و«بنات الثانوي».
وأشار إلى تناول «أم القلايد» حكايات الأشباح والكنوز والجرائم في بيئة جنوبية، فيما دارت أحداث «الضارية» حول التهريب والمخدرات والأسلحة قرب جازان، معتبرًا أن الإشكالية ليست في تناول الظواهر السلبية، وإنما في تصوير الحالات الاستثنائية وكأنها سمات عامة للمجتمع.
مراجعة قبل العرض
وطالب أبو ملحة الجهات المختصة بمراجعة المسلسل قبل إجازة عرضه، عبر لجنة تضم مؤرخين ومختصين بالتراث والثقافة وأبناء المنطقة، للتحقق من دقة الأزياء واللهجات والعادات، معتبرًا أن الاستعانة بالمختصين حماية للإبداع وليست وصاية عليه.
وتقاطعت مطالبته مع دعوات عبر إكس إلى إبراز تاريخ رجال ألمع وتهامة، وأدوار أبنائها السياسية والعسكرية والتجارية والثقافية، بدل اختزال المنطقة في الملابس والمباني والمواقف الساخرة.
15 حلقة عن العودة
وتدور أحداث «راجعين تهامة» حول متقاعد يعود للاستقرار في قريته، ليواجه مفارقات اجتماعية في قالب كوميدي من 15 حلقة، يجري تصويرها في أبها ورجال ألمع، استعدادًا لعرضها عبر MBC خلال رمضان المقبل.
ويشارك في البطولة أسعد الزهراني وعلي الحميدي ومؤيد الثقفي وزياد العمري ووليد قشران وعود السامر وبدور العتيبي وبيان عسيري، والعمل من تأليف خلود النعمي، وإخراج علي العلي، وإنتاج عماد العنزي عبر «فريم ميديا».