حين يتحول مال النفط الإيراني إلى وقود للصواريخ، تصبح الحسابات البعيدة عن ساحات القتال جزءا من معادلة التسلح. فعائدات تبقى خارج البلاد تمول شراء مواد ومعدات تصل إلى الداخل عبر وسطاء وشركات واجهة، لتربط تجارة النفط بخطوط التصنيع العسكري. وبين المال الموجود في الخارج والمكونات الواصلة إلى المصانع، تعمل شبكة تمنح برامج الصواريخ والمسيرات موارد للاستمرار تحت ضغط العقوبات.

دورة التمويل

هذا ما كشفه تحقيق حديث لرويترز عن شبكة مرتبطة بوزارة الدفاع الإيرانية تضم 5000 كيان، استوردت معدات ومتفجرات وشاحنات ثقيلة بقيمة لا تقل عن 2 مليار دولار منذ يناير 2025.


وأظهرت البيانات أن معاملات 97% من الشحنات التي راجعتها الوكالة سويت دون تحويل عملات عبر الحدود. ويستخدم وسطاء في الخارج عائدات مبيعات النفط الموجودة في بنوك أجنبية لشراء السلع وشحنها إلى إيران.

وتنقل هذه الآلية الاهتمام من الحوالة الظاهرة إلى دورة الصفقة بأكملها؛ فغياب دفعة مباشرة من داخل إيران لا يحسم مصدر التمويل، واسم المستورد لا يكشف بالضرورة المستفيد النهائي. وتصبح مطابقة الحسابات بالمشتريات ووثائق التسليم أداة لفهم العلاقة بين المال والمعدات.

بصمة الشبكة

وتحمل الكيانات أسماء تبدأ باختصار اسم وزارة الدفاع، تتبعه أرقام مكتوبة بالحروف، وتتشارك عنوانا واحدا وتاريخ تسجيل واحدا. وأتاحت أرقام تعريف حكومية متكررة ربط الحسابات بالفواتير ووثائق الشحن، حتى عند استخدام شركات واجهة.

وشملت المشتريات مواد لوقود الصواريخ وآلات تصنيع دقيقة، ووصلت شحنات بطائرات من الصين، وسفن من روسيا، وشاحنات عبر آسيا الوسطى.

وتجعل هذه الروابط السجلات التجارية مدخلا لتحديد الجهات التي تعمل خلف الأسماء المتعددة. ففحص النشاط المعلن للشركة، ومقارنته بطبيعة مشترياتها والجهات المتلقية لها، يساعدان على كشف الصلات التي لا تظهر في مستند منفرد.

اختبار العقوبات

وفي قراءة لدلالات التحقيق، يرتبط تقييم الضغط على برامج التسلح بحالة المنشآت وقدرتها على الحصول على الإمدادات معا. فتضرر مصنع لا يجيب وحده عن إمكان إصلاحه، بينما يظل استمرار التمويل عاملا يستدعي فحص القدرة على شراء البدائل.

ولا تقيس الواردات وحدها حجم الإنتاج العسكري أو مقدار تعويض الخسائر؛ فذلك يتطلب أدلة عن المخزونات والطاقة التشغيلية ووتيرة التصنيع.

كما أن كثيرا من المواد مزدوجة الاستخدام، وورود بلد في سجلات المنشأ لا يثبت علم حكومته بالوجهة العسكرية. وقالت الخارجية الصينية لرويترز إنها غير مطلعة على الوقائع المطروحة، ورفضت ربط الصين بالنزاع.