أعادت وفاة لاعب تينيريفي الإسباني خيسوس دي ميغيل الجدل حول مخاطر الالتحامات البدنية في كرة القدم، وفتحت ملف الإصابات القاتلة التي قد تنتج عن اصطدام واحد، وسط تساؤلات عن دور الاندفاع والضغوط النفسية، والفارق بين الخطأ غير المقصود والاعتداء المتعمد، ومدى جاهزية الملاعب للتعامل مع الحالات الطارئة.

ضربة تهدد القلب

أوضح طبيب الطوارئ باسم البحراني أن الارتجاج القلبي يختلف عن الكدمة القلبية؛ إذ ينتج الأول عن اضطراب كهربائي مفاجئ قد يسبب رجفانًا بطينيًا وتوقف القلب، إثر ضربة مباشرة للصدر في توقيت حساس من الدورة القلبية، دون تلف بنيوي في عضلة القلب.


في المقابل، تحدث الكدمة القلبية نتيجة إصابة ميكانيكية تسبب رضوضًا وتلفًا في أنسجة العضلة.

ويُعد الارتجاج القلبي حالة نادرة قد تصيب أشخاصًا أصحاء، وتتطلب تدخلًا فوريًا بالإنعاش القلبي الرئوي واستخدام جهاز إزالة الرجفان.

إصابات الدماغ

حذر البحراني من أن ضربات الرأس القوية قد تؤدي إلى نزيف داخل الجمجمة أو تورم الدماغ وارتفاع الضغط على أنسجته، مشيرًا إلى أن خطورة الاصطدام تتفاوت بحسب السرعة والاتجاه وموضع الضربة والكتلة الجسدية والحالة الصحية للمصاب.

وأضاف أن استعادة نبض القلب لا تعني انتهاء الخطر، لاحتمال استمرار المضاعفات الناتجة عن نقص الأكسجين الواصل إلى الدماغ خلال توقف الدورة الدموية، ما يستدعي مراقبة طبية مكثفة.

ضغوط تدفع للاندفاع

من جانبه، أكد أستاذ علم النفس الرياضي المساعد بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، عبدالعزيز السلمان، أن الضغوط النفسية تؤثر في قرارات اللاعبين وسلوكهم، خصوصًا خلال المباريات الحاسمة، نتيجة ارتفاع التوتر والغضب والاستثارة الانفعالية.

وأوضح أن التركيز المفرط على الكرة أو المنافس قد يضعف تقدير خطورة التدخل، فيما تزيد الرغبة المبالغ فيها بالفوز والاستفزاز والشعور بالظلم التحكيمي احتمالات الاندفاع والعدوانية، مشددًا على أن الضغوط تفسر بعض التصرفات لكنها لا تبرر الاعتداء أو تعفي اللاعب من المسؤولية.

متى يستوجب التدخل الطرد؟

بيّن السلمان أن التمييز بين الاندفاع غير المقصود والاعتداء المتعمد يرتبط بنية الإيذاء وطبيعة الحركة ومدى ارتباطها بمحاولة لعب الكرة، لافتًا إلى أن غياب القصد لا يلغي المسؤولية عند ثبوت الإهمال أو التهور.

وتصنف المادة 12 من قوانين المجلس الدولي لكرة القدم (IFAB) التدخلات إلى غير حذرة، ومتهورة تستوجب الإنذار، واستخدام القوة المفرطة أو تعريض سلامة المنافس للخطر بما يستوجب الطرد.

وأشار إلى أن المسؤولية قد تكون رياضية أو مدنية بالتعويض، أو جنائية عند توافر أركان الجريمة، مؤكدًا أن الإصابة الخطيرة أو الوفاة لا تثبتان وحدهما تعمد الإيذاء.

ثوان تحسم النجاة

تؤكد إرشادات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ضرورة وجود خطة طوارئ طبية في الملاعب، تشمل تحديد مسؤوليات الطواقم الطبية، وتوفير أجهزة إزالة الرجفان الآلي ومعدات الإنعاش والإسعاف ووسائل النقل الطبي السريع.

وتشدد جمعية القلب الأمريكية على سرعة اكتشاف توقف القلب، والبدء الفوري بالإنعاش واستخدام جهاز إزالة الرجفان، لزيادة فرص النجاة والحد من تلف الدماغ.

الوقاية أولًا

دعا السلمان إلى تدريب اللاعبين على ضبط الانفعالات وتقدير مخاطر الالتحامات، وتعزيز احترام المنافس وتقبل الخسارة، مع تشديد التحكيم تجاه اللعب العنيف.

وشدد على أهمية الفحوص الطبية الدورية، وبرامج تقوية العضلات والتوازن والتوافق الحركي، وتوعية اللاعبين والمدربين بمخاطر الإصابات، ومراجعة الحوادث الخطيرة لتطوير إجراءات الوقاية والاستجابة الطبية.

-وفاة لاعب إسباني تفتح ملف مخاطر الالتحامات.

-الارتجاج القلبي قد يسبب توقف القلب خلال ثوانٍ.

-ضربات الرأس قد تؤدي إلى نزيف وتورم الدماغ.

-الضغوط النفسية تزيد احتمالات الاندفاع داخل الملعب.

-التهور يستوجب العقوبة حتى دون تعمد الإيذاء.

-القوة المفرطة تستوجب الطرد وفق قوانين اللعبة.

-الإنعاش وجهاز إزالة الرجفان عاملان حاسمان للنجاة.

-جاهزية الملاعب طبيًا ضرورة لحماية اللاعبين.

-الوقاية والتوعية وضبط الانفعالات تحد من المخاطر.