من الإجحاف أن نحصر الجهود الكبرى لبلادنا في خدمة الحجيج فقط.. خذوا مني وعلى مسؤوليتي: الحكومة اليوم تقوم بجهود مذهلة في موسم العمرة تفوق ما تقوم به خلال موسم الحج أكثر من مرة! من خلال ما نسمع ونشاهد، ومن باب الإنصاف، فإن موسم العمرة خلال شهر رمضان الحالي أثبت أن بلادنا تقدم خدمات ضخمة جليلة يصعب وصفها.. أمواج هائلة من البشر لا يكاد يصدق عقل أنهم يتواجدون في بقعة محدودة ثم يذوبون بسلاسة تامة دون أية اختناقات أو حوادث أو إصابات.. يخرجون ويأتي غيرهم مكانهم بذات اليسر، في ذات اللحظة!

لكنني اليوم عاتب جدا على وزارتين في الحكومة.. الأولى وزارة الثقافة والإعلام التي لم تواكب هذه الإنجازات الضخمة والتي نحتاج لإبرازها الآن أكثر من أي وقت مضى.. للأسف لم تقم الوزارة بتغطيتها التغطية الملائمة على الرغم من أن أعداد المعتمرين والداخلين والخارجين يفوقون عدد الحجاج عشرات المرات.. يكفي أن نشرات الأخبار الرئيسة تخلو من أي خبر يذكر!الوزارة الأخرى هي وزارة الحج، التي ذهب مسؤولوها يتحدثون عن العائد الاقتصادي في تشويش بالغ على الرأي العالمي.. وكأن بلادنا وضعت مكاتب لقص التذاكر عند بوابات الحرم.. أو كأنها تبيع على المعتمر أكله وشربه ومنامه.. إذ ما شأن (وزارة الحج) والحديث عن العامل الاقتصادي، في نهاية المطاف كلنا نعرف أن بلادنا تنفق مليارات الريالات لأجل خدمة المعتمر والحاج.

كنت أتمنى أن يقتصر حديث الوزارة للرأي العام ـ إن أرادت الحديث ـ عن جهود الدولة في توسعة الحرمين الشريفين، وآلاف البشر الذين جندتهم لخدمة المعتمرين وغير ذلك من خدمات. باسم قراء هذا العمود أقول شكرا لكل القائمين خلف هذه الإنجازات الكبيرة.. وتذكروا: موسم العمرة الرمضاني تجاوز بكثافته وحجمه موسم الحج.. دمتم بحفظ الله ورعايته.