التغيير هو سنة الحياة، وإذا بقي أي جهاز لمدة طويلة من الزمن بلا تغيير في أهدافه وأساليبه، ومراجعة لمبادئه فإنه يصبح كالماء الآسن، تكثر أخطاؤه ويزداد ناقدوه، وينتفي السبب من وجوده. وكلما تجدد وانفتح على العصر اكتسب طاقة أخرى للحياة والإبداع. والفن بكل أشكاله من موسيقى وتمثيل وغناء يضع كبير أمل على الهيئة.

لقد أصبحت الدراما هي (ديوان العرب)، بل ديوان الأمم، فلا الشعر ولا الرواية ولا أشكال التعبير الأخرى قادرة على منافستها، وسيأتي يوم بعيد تتم فيه دراسة المجتمعات الحالية عن طريق موسيقاها ومسسلسلاتها، وأفلامها، خاصة مع تطور وسائل الحفظ والتخزين، مما سيمدّ في عمر المواد السمعية والبصرية إلى آلاف السنين، بعد أن كان عمر الفيلم السينمائي يقدر بمئة عام فقط. فما الذي يمنع أن يكون على شاشة القناة السعودية ساعتان من الدراما المحلية كل يوم بدعم من الهيئة؟ ما الذي يمنع أن ينتج في كل منطقة من مناطق المملكة أوبريت غنائي كل عام من مخصصات الهيئة، ليتوحد عقد الفنانين السعوديين في قناتهم الأم بدلا من تشتتهم على القنوات العربية؟

إن ضيق المساحة المتاحة للدراما السعودية جعلها تدور حول الصيغتين الأكثر جماهيرية، الضحك/ والبكاء، وأهملت عشرات الصيغ الأخرى، كالدراما التاريخية، والموسيقية، والنفسية، والفنتازية، والشعرية، فهل ستؤمن الهيئة بدور الفن وتدعمه بقوّة؟

مع تحويل الإذاعة والتلفزيون إلى هيئة مستقلة، فإن الآمال تعقد عليها في تطوير الفن السعودي من خلال تبني الأعمال المحلية ودعمها، والارتقاء بها. وتقديم الوجه المشرق للمجتمع السعودي في صور ستبقى لأجيال وأجيال.