الممثل ثامر إسماعيل الذي يقوم بدور عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، في مسلسل الفاروق، ممثل ممتاز من الناحية التمثيلية، وهو بالمناسبة مسلم وليس مسيحياً كما تداول الناس.

عبقرية المخرج السوري حاتم علي معروفة، ولا تحتاج إلى اختبار، خاصة في إعادة تدوير الموروث الديني والتاريخي درامياً، وأنا أرى أن عبقريّته تجلّت في هذا المسلسل تحديداً، في اختيار ممثلين متميزين، كل في مساحة دوره، وبالذات دور أبي بكر، رضي الله عنه، وأدوار بلال وأبي جهل.

في ظني، أن ما أثار الجدل وجعله قائماً حول مسلسل عمر، هو عدم وجود نصّ قرآني كريم أو نبوي شريف، يُحرّم تجسيد أدوار صحابة رسول الله، عليه الصلاة والسلام، وإنما المسألة تدخل في باب الغيرة الدينية، وفي باب المتعارف بين المقبول وغير المقبول.

بعيداً عن أصحاب هذا القول، وبعيداً عن أحد المشايخ الذي سمعته يقول: كيف يمثّل دور الصحابة من يمثّل بعدها أدواراً في العري والمجون في مسلسلات أخرى، إلاّ أن مسلسل عمر، ممتاز إخراجياً وتمثيلياً، وحتى على المستوى اللغوي.

بأبي وأمّي هم صحابة رسول الله، عليه الصلاة والسلام، ولوكان العمل يسيء لهم أو يكذب في حقهم أو يشوّههم لكنت أول من وقف ضده، غير أنه عمل تم تدقيقه دينياً ولغوياً وسيرياً، فلماذا يرفضه من يجلسون أمام التلفاز أول الناس ليشاهدوه؟.. مجتمع عربي متناقض.

الرافضون للمسلسل، لماذا لا ينظرون إليه بوصفه درسا تاريخيا يتعلم منه أطفال اليوم، ما يجعل عمر قدوة في أذهانهم، بعيداً عن حيثيات التجسيد وحلاله من حرامه، خاصة أن ما تعجز أن توصّله عشرات الكتب قد ينجح في توصيله مشهد درامي واحد، والعمل مميّز في أغلب جوانبه.

بقيت نقطة مضحكة، وهي خروج إحدى الممثلات بتركيبة أو مُقوّم أسنان، وأخرى بـ"ميك أب"، ولا أظن أنه وجدت في عهد عمر، رضي الله عنه، عيادات تقويم أوتجميل.