ولأن المونديال يحتاج إلى الصرعات.. فقد اخترعوها له، فمن تعويذة المونديال إلى صرعة مارادونا إلى صرعة الإعلانات الكروية وغيرها من صرعات لا تنتهي عند قصات شعر اللاعبين وصرعة الأخطبوط الألماني. ولأن الأخطبوط كائن بحري.. وألمانيا لا يحدها البحر من أي جهة، فالأخطبوط الألماني "بول" الذي يتابع الملايين عبر الفضائيات توقعاته الصائبة في المونديال الحالي ـ خاصة فوز إسبانيا على ألمانيا في نصف النهائي ـ لا يمكن أن يكون ألمانياً، والأرجح أن الألمان جلبوه من البحر أو المحيط وطبقا للرواة فهو ولد في إنجلترا وينحدر من أصول أرجنتينية، ولأن شعوره الوطني ضعيف فقد خذل ألمانيا وانحاز لإسبانيا، وترك الدولة التي يحمل جنسيتها تُصارع على المركز الثالث. ربما كان هذا شعور بعض الألمان إثر توقعات الأخطبوط "بول" الصائبة في مباريات منتخبهم الست الأولى كلها، والطريف أن التعادل لا يوجد في طريقة انتقاء الأخطبوط للفائز برغم إمكانية تعادل الفرق في الدور الأول، فالدولة التي يستقر الأخطبوط على صندوق علمها هي التي ستفوز طبقا لمنطقة.

وبغضّ النظر عن المباراة النهائية التي تقام اليوم وتوقع "بول" فوز إسبانيا فيها على هولندا، فإن منطق "بول" بتاريخه الحافل بالتوقعات جاء ليكمل غرائبيات المونديال.. فالأقوياء يخرجون مبكرا وبطل العالم السابق ووصيفه بالكاد يحققان بعض النقاط قبل خروجهما المذل، ومقدم البرنامج الذي يحسب نفسه المقدم "الأوحد" وبرنامجه هو "الأوحد" لم يصل للمعادلة المنطقية ويستوعب أن كل أخباره المونديالية التي يقدمها للناس في ما يسميه "الأصداء" بعد منتصف الليل "بايتة" بعد أن اتجهت الأضواء إلى استوديوهات "الجزيرة" الرياضية التي لا تهدأ على مدار الساعة. أما استضافة المقدم "الأوحد" للحسناوات وضحكاته المتواصلة بسبب وبغير سبب مع ضيوفه فقد باتت مملة، وصار المرء عندما يغيب عن برنامجه عدة أيام لا يجد أي اختلاف في الأسلوب والمفردات والضحكات حين يعود لمدة لا تتجاوز الدقيقة الواحدة.. ليهرب من جديد إلى حيث جدية الطرح والتحليل، بدون خزعبلات أخطبوطية وبدون "ثقل طينة".