كشفت خطابات موجهة من الغرف السعودية إلى وزارة العمل تخطب ودها لتبتعد عن برنامج نطاقات في قطاع المقاولات، إلا أن الوزارة -بحسب الخطابات- أصرت بشدة على موقفها في تطبيق البرنامج على القطاع الخاص رغم حساسية القطاع، الذي صدر بحقه قرارات من مجلس الوزراء مرتين بتحديد نسبة 5% سعودة الوظائف في قطاع المقاولات.

ويواجه قطاع المقاولات إرباكا شديدا جراء تجربة تطبيق النطاقات من وزارة العمل، وما خلف ذلك من آثار كبيرة على الشركات الصغيرة والمتوسطة وحتى الكبيرة، حتى وصل بها الأمر إلى تعطل في تنفيذ المشاريع.

وأوضح خطاب لغرفة أبها (حصلت "الوطن" على نسخة منه) أن القطاع يواجه عقبات، أهمها عدم توفر الكوادر البشرية التي تغطي النسب المطلوبة من السعودة مع الإعلانات المتكررة من قبل الشركات والمؤسسات، ولم يتقدم لها أحد، ومع المراجعات المستمرة لمكاتب العمل بتحويل أي طالب وظيفة مهما كان مستواه أو تخصصه للوصول إلى النسب المطلوبة، فيما تعتذر مكاتب العمل عن ذلك، وبالتالي لم تستطع كثير من المؤسسات تحقيق هذه النسب مطلقا مع الجهود والمحاولات التي تبذلها كافة.

وجاء في الخطاب أن من العقبات طلب المؤسسات والشركات باستمرار من مكاتب العمل تحويل سعوديين ممن يدعون البطالة، وبعضهم سجل للحصول على الإعانة، ولكن ليس لديه الرغبة في العمل أو لديه عمل، كاشفا عن تعطل أعمال ومصالح القطاع، إذ أرسيت مشاريع على بعض الشركات، ولم تستطع استقدام عمالة والبدء في هذه المشاريع، فضلا عن إغراء بعض العمالة من شركات أخرى بنقل كفالتهم، ولكن انتقال الكفالة لم يكن ممكنا بحجة توقف إقاماتهم وإجازاتهم مع شركتهم من قبل مكاتب العمل لعدم الدخول في النطاق الأخضر، مبينا أن أصحاب الشركات والمؤسسات لا يرفضون السعودة، ولكن تطلب مكاتب العمل إشغال شواغر بسعوديين مع استنفاد جميع المحاولات في توظيف سعوديين، بل أصبحت بعض الشركات تبحث عن السعوديين في المؤسسات والشركات الأخرى وتغريهم بترك عملهم والانتقال لها، وهكذا أصبح التوظيف على الاسم والجنسية، وليس على العمل والإنتاج.

كما اضطرت الشركات إلى اللجوء إلى حلول غير قانونية مثل تسجيل طلاب الجامعات والنساء مقابل مرتبات دون الانخراط في العمل، إلا أن تلك الحلول غير مجدية.

وشدد الخطاب على ضرورة اتخاذ اللازم حيال توضيح صورة المعاناة لوزارة العمل، لافتا إلى أن المؤسسات والشركات مستعدة للتعاون إلى أبعد الحدود الممكنة مثل دفع مبالغ للأعداد الناقصة عندهم للوصول إلى النطاق المطلوب لتدريب وتأهيل السعوديين للانخراط في العمل عند تخرجهم من التدريب، ومن ثم تحويلهم إلى المؤسسات والشركات السعودية أو أي حلول تنقذ الوضع الحالي من التخبط والضياع وتعطيل المصالح وإفلاس وإغلاق بعض المؤسسات والشركات لأسباب قاهرة.

كما وجه مجلس الغرف السعودية خطابا آخر إلى وزير العمل المهندس عادل فقيه بخصوص توحيد النسبة المطبقة على قطاع المقاولات للمشاريع الحكومية أو للقطاع الخاص، مشيرين إلى أن لقاء الوزير مؤخرا بأصحاب الأعمال بالغرف بدعوة منه لإطلاعهم على خطط الوزارة المستقبلية لتوطين الوظائف، وكذلك شرح مفصل عن برنامج "نطاقات" لتوفير فرص توظيف أكثر بمنشآت القطاع الخاص.

وأفاد الخطاب بأنه سبق إصدار قرار مجلس الوزراء الموقر رقم 23 وتاريخ 17/1/1428 القاضي بأن تكون نسبة السعودة المطبقة على قطاع المقاولات 5%، وذلك لمدة سنتين ابتداء من تاريخ القرار، وأعقبه موافقة مجلس الوزراء بتاريخ 25/1/1431 على تمديد العمل به وذلك لمدة سنتين ابتداء من تاريخ 17/1/1430.

وأكد أن تحديد النسبة لقطاع المقاولات كان استشعارا من مجلس الوزراء لظروف قطاع المقاولات وحاجته للأيدي العاملة اللازمة لتنفيذ المشاريع التنموية، وخاصة منذ إطلاق خادم الحرمين الشريفين للأوامر الملكية التي صدرت مؤخرا حول مشاريع الإسكان.

وأضاف الخطاب:"قد يرى الوزير استكمال البرنامج الوطني لإعانة الباحثين عن العمل "حافز"، وتوفير قاعدة البيانات الناتجة عنه لجميع شركات ومؤسسات المقاولات المسجلة لدى مكاتب العمل ليتمكنوا من تقديم عروضهم لطالبي الوظائف بقطاع المقاولات"، فيما تأمل الغرف السعودية من الوزارة "توجيه الجهة المختصة لديكم باتخاذ إجراءات حازمة وصارمة تجاه ظاهرة هروب العمالة، التي تؤثر سلبا على تنفيذ المشاريع، وتؤدي إلى مخاطر أمنية لا تخفى على معاليكم، وكذلك تطبيق عقوبات رادعة بحق العمالة الهاربة، وبحق من يقوم بتشغيلهم من خلال حمالات تفتيش مكثفة في جميع أنحاء المملكة".