بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، كانت الدول الصناعية المتقدمة في حاجة إلى نظام مالي يرسي أسس العلاقة النقدية فيما بين الدول. وبسبب استنزاف الحرب لمواردها، اعتمدت الدول الأوروبية الاحتفاظ بأرصدة من الدولار في بنوكها المركزية عوضا عن الذهب. وفي نفس الوقت، فإن الدولار يتيح نافذة ذهبية تمكن استبدال الدولار بالذهب بسعر متفق عليه. بهذه الطريقة تم تثبيت أسعار صرف العملات فيما بين بعضها البعض مع إتاحة بعض الحركة التي تعكس التقلبات في قوة الاقتصاد.
مشكلة هذا النظام كان في محدودية النمو في إنتاج الذهب مقارنة بنمو الاقتصاد الإجمالي ويزيد من تأثر الدول التي تحتفظ بالدولار عوضا عن الذهب بالتقلبات الاقتصادية التي يمر بها الاقتصاد الأمريكي.
بينما كانت إيجابيات النظام بالنسبة للاقتصاد الأمريكي تكمن في ربط اقتصادات العالم كله بالدولار وجعله عملة عالمية تهيمن على حركة التجارة. إلا أنه في الوقت نفسه، قيد حركة السياسة المالية للولايات المتحدة، ولذلك فقد أغلق الرئيس نيكسون النافذة الذهبية نهائيا في عام 1971. ففي ذلك الوقت، واجهت الولايات المتحدة أزمة مالية بسبب الحرب الفيتنامية.
وقد أتاح إغلاق النافذة الذهبية للولايات المتحدة طباعة المزيد من النقود دون الحاجة إلى الاحتفاظ بما يقابلها قيمة من الذهب. وكان هذا القرار الولادة الحقيقية للعملة المعومة، التي لم يكن هناك ما يقومها إلا قوة ومتانة الاقتصاد بتوقع العائدات المستقبلية لكل عملة. هذا التقويم كان معمولا به قبل التعويم، ولكنه كان محدود التأثير كون العملة مدعومة بالذهب.
وساهم التعويم في زيادة التقلب في أسعار الصرف بشكل حاد، وبالتالي زيادة المخاطر المصاحبة لجميع العمليات الاستثمارية والتبادل التجاري. وقامت على هذه المخاطر صناعة مصرفية من أدوات مالية تهدف للمتاجرة في المخاطر.
فالنظام أوجد حاجة دائمة لمن يريد الحد من مخاطره القائمة مثل المستوردين الملتزمين بتسديد مبلغ من المال بعملة أجنبية في المستقبل. فأسعار الصرف قد تتغير بشكل يضر بتجارتهم، ولذلك فهم يقومون بتثبيت التزاماتهم اليوم مقابل رسوم تفرضها المصارف صاحبة الأدوات المالية المعقدة.
وقد نمت هذه المشتقات بشكل كبير في العقود الثلاثة الأخيرة بشكل هدد سلامة الاقتصاد الكلي. فكما أن المشتقات تساعد البعض على الحد من مخاطرهم، إلا أنه يمكن استخدامها في التلاعب بالميزانيات وإخفاء الديون كما فعلت اليونان لتتمكن من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. كما يمكن استخدامها كأدوات رفع، لتعظيم القيمة الإجمالية التي يضارب بها المقامر. وقد شهدت الأسواق العالمية العديد من الأزمات التي تسببت فيها هذه المشتقات المالية، مثل أزمة النمور الآسيوية وآخرها إيقاف البيع على المكشوف في الأسواق.