يعاني الزميل/ "أبريل الكذاذيبي" الأمرَّين من أولئك الذين ينافسون "وزارة التربية والتعليم؛" فـ"يعمِّمون" مااشتهر به اليوم الأول فقط على بقية الشهر! و"يعمِّمون" بقية الشهر على العام كله! و"يعمِّمون" العام كله على العمر كله! و"يعممون" تكاذب الأزواج على رؤساء العمل، وزبائن استراحات "الحديد"، وتلاميذ الكتاتيب، وجماهير الصبر المؤبد!
ولكن تعميمهم أعرق من أعرق تعاميم الوزارة؛ إذ يضرب بجذوره إلى أبعد ماوصلنا من تاريخنا المكتوب "على الجبين"، عبر الشعر الجاهلي! حيث اتفق الباحثون جميعاً على حقيقة ظاهرة "النحل" و"الانتحال"، أي تلفيق أبياتٍ من الشعر ونسبتها إلى الزميل "الضلِّيل"/ "امرئ القيس"، ورفاقه من أصحاب المعلَّقات! وأشهر "النحَّالين" العرب وأمهرهم: "حماد الراوية"، و"خلف الأحمر"؛ حيث اختلف المؤرخون من منهما أكذب؟ وللنحل أسباب عديدة أهمها: "مهايط" أبناء القبائل التي أفل نجمها مع بزوغ شمس الإسلام! أحد جاب سيرة "مزاين الإبل" أو "شاعر المليون"؟
ومع تأكيد أولئك الباحثين على أن أساس الشعر الجاهلي حقيقي، إلا أنه يستحيل الآن تمييز النحل من "الدبابير"! ولهذا يرى الزميل الأعمى الأبصر ـ والوصف للغذامي ـ "طه حسين": أن نستبعده من "لغاليغه"؛ فما تطرق إليه الشك سقط الاستدلال به ـ كما يقول الفقهاء ـ ونعتمد على "النص العربي الوحيد الذي لاسبيل إلى الشك فيه"، وهو القرآن العظيم، لإصلاح العقل العربي من تلافيفه!
ولو وقف حبل أكاذيب العرب عند الشعر، لهان الأمر؛ فالشعر كله كذب وتشويه للطبيعة، كما يرى الزميل/ "أفلاطون"، الذي أشهر في وجوههم البطاقة الحمراء من مدينته الفاضلة! ولكن "الشعرنة" ـ والتعبير للغذامي أيضاً ـ تسربت إلى كافة المجالات: السياسية، والثقافية، والاجتماعية، ولم يسلم منها حتى الدين الحنيف؛ فالأحاديث الموضوعة على نبي الهدى ـ فداه كل من خان رسالته وشوَّه تعاليمها ـ ملأت عدة مجلدات ألفها أكبر علماء الحديث المعاصرين الدكتور/ "ناصر الدين الألبانـي"! أما القرآن العظيم فإن سلم نصه الشريف، بحفظ الله تعالى له، فلم تسلم كتب التفاسير من الكذب والدس بما يسمى "الإسرائيليات"، وهي روايات مأخوذة من التوراة والإنجيل المحرفين، وأشهر مصادرها: "كعب الأحبار"، اليهودي اليمني الذي أسلم في عهد سيدنا/ "عمر بن الخطاب"، ولزم "أبا هريرة" طويلاً!
أما أكثر الأكاذيب سذاجةً فهي: اختراع شخصية "عبدالله بن سبأ"، لتكون شماعةً يعلِّق عليها بعض المؤرخين أسباب الفتنة، التي بدأت بمقتل سيدنا/ "عثمان بن عفان"، ولم تنتهِ بتنازل سيدنا/ "الحسن بن علي" عن السلطة للخليفة المحنَّك/ "معاوية بن أبي سفيان" ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ ولكن المؤرخين الكبار كشفوا وهمية هذه الشخصية الشيطانية، خاصةً أنه لم يرد ذكرها إلا بعد عصر الفتنة بعدة قرون! وماأكثر الأكاذيب التي لم يكشف زيفها بعد!