يؤكد الخطاط الجزائري محمد لمين بن تركية أن الخطاطين السعوديين نافسوا الأتراك وحازت أعمالهم المراتب الأولى في كثير من المسابقات العالمية، كمسابقة إسطنبول مثلا، محتضنة السعودية مؤخرا في إطار اهتمامها بكتاب الله تعالى وكل ما يتعلق به ملتقى لأشهر خطاطي المصحف الشريف، وقد كان حقا ملتقى لخطاطي العالم الإسلامي من خلال دعوته لأكبر تجمع لخطاطي العالم وتكريمهم، حيث يعد أضخم تظاهرة خطية على الإطلاق.

وفي حوار مع "الوطن" تحدث الخطـاط محمد بن تركية عن كتابة المصحف وحلمه في كتابته، قائلا: إن الخطـاط الملتزم هو الـذي يحترم القواعـد الخطية ولا يتجـاوزهـا ويجتهد في تحقيقها، ويتطلب ذلك توفر أمرين هما اكتمال الآلة الخطية عنده، من خبرة بفن الخط وإلمام بالقواعد الخطية، والمقصود خط النسخ وهو الخط المشهور في كتابة المصاحف، وكذا اكتساب طول النفس الذي يمكنه من كتابة المصحف كله وبنفس قوة الأداء، إضافة إلى إلمامه بقواعد الرسم العثماني، إلى جانب تحكمه التام في أدواته الخطية من أقلام وأحبار وورق.

ويذكر ابن تركية أن التجربة الجزائرية في الخط العربي جاءت سمعتها بـارزة سواء من حيث كـثرة الخطاطين أو من حيث قوتهم وريـادتهم في هذا المجـال وسمعتهم الدوليـة، أو من حيث المهرجـانات والتظاهـرات الخطية السنويـة، مفيدا أن الجزائـر قد شهدت في العقد الأول من القرن الواحد والعشرين عدة مهرجانات وتظاهرات من بينها المهرجان الثقافي الدولي لفن الخط العربي، الذي يقام كل سنة بالعاصمة، ويستقطب خيرة خطـاطي العالم الإسلامي.

وعن اتجاه الكثير من الخطاطين إلى تركيا، أكد أن تركيا هي مركز الخط العربي قديما وحديثا من خلال الإرث الذي خلفه الخطاطون العثمانيون المجيدون لفن الخط، والكل يأخذ الخط من كتبهم وإنتاجاتهم الخطية، حيث تعد تركيا بلدا غنيا بتراث الفن الإسلامي من خلال مساجدها ومتاحفها الزاخرة بالروائع الخطية وحتى عمائرها المزدانة بكتابات كبار الخطاطين الأتراك المتقنين، لذلك فهي المقصد الأول لكثير من الخطاطين في العالم.

وعن تجربته في الزخرفة وفن الأوبرو، أوضح أن فن الزخرفة وفن الأوبرو يعدان من مكملات اللوحة الخطية، وهما فنان قائمان بذاتهما، حيث وجد نفسه يميل لهذين الفنين، وقد خاض التجربة معتمدا على ما تحصل عليه من الأدوات اللازمة.

وعما وصل إليه العرب في هذين الفنين "الزخرفة والأوبرو" قال: قطع العرب أشواطا كبيرة في هذا المجال لكنها تكاد تكون محدودة بالنسبة لإنتاج الأتراك والإيرانيين، فهاتان مدرستان عريقتان في هذه الفنون، ولأن الخط العربي حاز الاهتمام الأكبر لدى الفنانين العرب، إلا أنه يوجد اهتمام كبير بفن الزخرفة والأوبرو، خاصة فن الزخرفة.

ويفيد ابن تركية أن المرأة في عصرنا الحاضر برزت في كثير من المجالات، والخـط كمثال شهد كثيرا من الأسماء اللامعة قديما وحديثا من خلال المشاركات والجوائز العالمية، فالخطاطـة أسماء عبرت زوجـة الخطاط جلال الدين اسمها في كثير من المراجع الخطية، وفي عصرنا نجد الخطاطة الإسبانية المسلمة نورية كارسيا التي أبدعت إبداعا فاقت به كثيرا من الخطاطين من الرجال، وحازت السبق في العديد من المهرجانات والمسابقات الخطية من دبي إلى الشارقة إلى الصين، كما برزت عدة أسماء تستحق الثناء والتقدير كالخطاطة نبيهة الرفاعي من مصر، والخطاطة فاطمة حسين من الإمارات، والخطاطة ايتن ترياكي من تركيا، وكثير من الخطاطات الإيرانيات.

يذكر أن الخطاط محمد بن تركية حصل على عدة جوائز في ملتقيات في الجزائر في كل من "المدية، وطرابلس، وبسكره"، وعلى المستوى الدولي حاز على جائزة في مسابقة عبدالحميد الكاتب بسورية، ومسابقة إسطنبول لفن الخط، وجائزة في المهرجان الدولي لفن الخط بالجزائر.