كثيرة هي المجموعات والقوائم البريدية التي تقتحم خصوصيات الناس.. الكل يسعى لضم أكبر قدر ممكن من "الإيميلات".. وصولاً لأكبر عدد ممكن من المشتركين في القائمة.
بعض القوائم تبعث بكل ما هو مفيد.. بعضها لا هم له سوى نشر الفضائح والمقاطع والصور و"اللي ما يشتري.. يسرق"! ـ بعضها الآخر كحاطب الليل.. "شختك بختك".. تجد الحطب وتجد الأفاعي!
بعضٌ منها غثاء كغثاء السيل، مهما أوصدت في وجهها الباب فإنك لا تستطيع.. فيصبح قدرك أن تطالع رسائل غير ذات قيمة.. فتصبح مهمتك ملاحقة هذه الرسائل بالحذف والحجب و"يا تلحق.. يا ما تلحق"!
ثمة مجموعات مهمة تحوي سجالات يستمتع الإنسان بقراءتها.. بعضها تضم أعدادا كبيرة من النخب السعودية.. واحدة من هذه المجموعات البريدية المتميزة، بعثت لي ـ للمرة الثانية خلال سنتين ـ تقريرا مهترئا ـ للغاية ـ بثته "رويترز" حول مستقبل بلادنا.. كتبه "أولف ليسينج"..
و"ليسينج" هذا دأبت رويترز على نشر تقاريره بالتتابع: السعودية.. اليمن.. الكويت.. الصومال.. ليبيا! ـ غاية ما تفعله هو تغيير تاريخ التقرير!
كنت أود الرد من خلال المجموعة البريدية.. لكنني خشيت أن يجد التقرير حجما أكبر ويتردد صداه المراد لدى مهابيل القوم.. رحت أتساءل: هل نحن بحاجة لهرطقات "رويترز" لنعرف مستقبل بلادنا؟
هل نحن بحاجة لتقرير مكرور، ممل، اعتدنا أن تعيد صياغته "رويترز" وتبثه علينا بين حينٍ وآخر؟
هل نحن قلقون على مستقبل بلادنا لهذه الدرجة؟! ألم يقولوا هذا الكلام في أواخر عهد الملك فهد رحمه الله؟!
لماذا أصبحنا ـ دون أن نشعر ـ صدى لما يبثه مرتزقة "رويترز" ومثيلاتها؟!
لماذا نحفل ونحتفل بمثل هذه التقارير؟! لماذا نتلقفها بهذه اللهفة ونعيد إرسالها بحماس منقطع النظير؟!
متى ندرك أن هذه البلاد مؤسسة سياسية عريقة ضاربة وممتدة الجذور.. ميزتها أنها نسيج الشعب.. والشعب نسيجها..؟
قبل أن أنسى؛ الذين سيتهمونني بالنفاق؛ حتماً ليسوا سوى دعاة إرجاف.. وعشّاق فوضى.