في منتصف السبعينيات غضب الرئيس المصري الراحل أنور السادات من مصطلح "الهرولة" الذي استخدمه الكاتب الصحفي مصطفى أمين وهو يصف مسارعة أعضاء حزب مصر بهجره والجري صوب الحزب الوطني الديمقراطي الذي أنشأه السادات من جديد. الآن وبعد أكثر من ثلاثين عاما حذر الرئيس حسني مبارك رئيس الحزب الوطني من "التحرك المدروس والهرولة غير المحسوبة" في إشارة لحركات وتحركات قوى التغيير. والحق أن ثمة هرولة غير محسوبة تمضي هذه الأيام على الجانبين.. الجانب الحكومي من جهة والجانب المعارض من جهة أخرى حتى باتت الصورة الحالية للحياة أو للحالة السياسية في مصر هرولة في هرولة.
 من ذلك على سبيل المثال لا الحصر أن مسؤولين كبارا كانوا ومازالوا يفكرون في حسم أمرهم وحزم حقائبهم إلى جهة غير معلومة أو حتى معلومة, وهناك من هرول فكريا من أقصى اليمين إلى أقصى الغرب باعتبار أن اليسار لم يعد ركنا في مصر والعالم. وهناك من هرول تجاريا,وثقافيا, بل وحكوميا نحو جهة أو جهات أخرى. بموازاة ذلك, هناك من هرول نحو أمريكا, باعتبار أن كل شيء كما يقال يتم بأمرها, وهناك من هرول من أمريكا باعتبار أن كل شيء يتم بإرادة شعبية! ولأن الهرولة لا تعني الجري بسرعة , فقد حرص كثيرون على التمهل في الجرى حتي لا ينكشف أمرهم إذا ما تغير الاتجاه واضطروا للعودة إلى أماكنهم!
قلة هي التي تمسك بنفسها لأنها اختارت عن قناعة وآمنت بما اختارته, ولأنها كذلك فئة مختارة لا محتارة, ستظل تحظى بالاحترام من الجانبين, بغض النظر عن الفائز من رموز الثبات أو رموز التغير!