صدّقوني: الوحدة العربية حتميّة تاريخية. سياسياّ يقالُ بأنه لا دخلَ لي ولا مكان لي في هذا! ولذا سأستريح هنا وأريح بحديثي عن الوحدة بمفهوم ثقافي مجرّد.
أنا اليوم في الجزائر، وأمتع ذاكرتي المنطفئة باستعادة كلمة عفا عليها الزمن السياسيّ الذي صدَقَ ما أمليَ عليه من أن الوحدة العربية مجردُ شعارات سياسية!
ولها أن تبقى شعاراتٍ ما دام اللسانُ الشعريّ في كل ما اصطلح على تسميته (أقطارا عربية) يتحدّثُ تلكم اللغة وينبضُ بشاعريَّتها. وبالطبع يشاركُ في هذه العكاظية شعراء من جزيرتنا العربية (مهد الدين والعروبة) هم: الدكتور نايف رشدان، والمتألق إبراهيم الوافي.. ومن اليمن الشاعر: أحمد العواضي.. قضيتي هنا ليستْ للإعلام، فلا دخل لي – كما تعلمون في الإعلام - بل هي فكرة (العكاظية) التي يصرُّ أهلنا في الأقطار العربية مشكورين على تفعيلها بشكل عالميّ راق.. وكلكم تعلمون أن (عكاظ) عندنا مكانا ومضمونا وتاريخا، وتحاول جهاتٌ كثيرة منذ أمد إحياءها بشكل يليقُ بهذا المكان (جزيرة العرب)، وآخرها ما يعمل عليه الآن أحبّتنا في لجنة (سوق عكاظ ) من محاولتهم إحياء هذه الفكرة التاريخية التي ابتكرها أوائلنا برقيٍّ حضاريّ منذ أكثر من 1500 عام!
أثقُ في نوايا القيادات التي تتبنى إحياءها وفي مقدمتهم الأمير المثقف خالد الفيصل ثقةٌ عمياء لا تقبل الحوار، لكنني لا أثقُ في نجاعة ونجاح آليات التنفيذ لأسباب كثيرة ليس أقلها أنه كان ينبغي أن يكون القائمون على سوق عكاظ من كبار مثقفي البلد الذين يحملون فعلا هم التاريخ والمكان حملا ثقافياًّ حقيقيا لا يخضع لمصالح بسيطة يفقهها ويدركها مثقفونا ويتداولونها في الأوساط الخاصة وسيكون منهم رئيس نادي الطائف الأدبي حماد السالمي!
في الجزائر نجحت فكرة (العكاظية) لأنها سخَّرت هذا المنبر بشكلٍ منهجيٍّ قوميّ عربي صريح (وللبعض أن يقول: عروبيا) سخَّرته في طبعته الأولى عن محور عربي عام، وثانية نسخه عن أخرى، والثالثة كذلك، والرابعة الحالية لمحور: (المقاومة).
السؤال الموجَّه إلى (هيئة سوق عكاظ): نجح وسينجح هذا المصطلح في الجزائر، فلمَ لا ينجح بنفس العَبَق في سوق عكاظ مكانه الأصلي مع توافر كثير من الممكنات لنجاحه؟ ألأن القائمين عليه لا يدركون هذا البعد فيضعوا له أهدافا وعناوين عربية شمولية تنبئُ عن مفهوم الوحدة الثقافية العربية على الأقل؟ أم أننا ضعفاء إعلاميا إلى درجة أننا لم نستطع إيصال صوته عالميا؟ أمْ أن مكانا يغيب فيه صوت المرأة المُطلق يعني غيابَ صوت أمة؟ أسئلة أسألها من عكاظية الجزائر الناجحة عن سوق عكاظ ذاته!